|
الحـقـيبـة السـوداء
الكاتب: جـقـل
( 19 )
كانت الفترة التي قضاها علوان
ومعه السنجري وزوجته في إيطاليا ثقيلة جدا مع تنامي مشكلة الذبابة
الصوفية البيضاء. استمرت الشكايات، واستمر التذمر الملون
بالشعارات الوطنية الخائفة على الثروة الوطنية وازدادت هطولا كمطر
كانون.. وكنت أجيب بأننا في صدد إستيراد دواء فعال سيقضي على
الذبابة الخبيثة بلمح البصر ولا يتطلب الأمر إلا بعض الوقت.
أخيرا حضر علوان بسحنتة المترددة
التي كانت تزداد امتقاعا وهو يقدم تقريره عن رحلته. أراد ان يستطرد
وأن يلف ويدور، ولكنني طلبت منه أن لا يطول ويقصر وأن "يجيب" من
الآخر. ووجهت إليه سؤالا لا يقبل إلا الإجابة بنعم أو لا:
- هل
أحضرتم معكم العدو الطبيعي للذبابة الصوفية البيضاء؟
هز رأسة موافقا ولم يزد عن ذلك
حرفا واحدا. وضعت تحت تصرف علوان كل الوسائل التي طلبها لتنفيذ عملية
نشر العدو الطبيعي في ربوع بلادنا للقضاء على العدو غير الطبيعي الذي
أقض مضاجعنا وحرمنا لذيذ البرتقال واليوسفي. شددت على علوان وأفهمته
بأنه المسئول مسئولية كاملة عن المشروع و لن اقبل باقل من اجتثاث هذا
الداء المسمى الذبابة الصوفية البيضاء من أرومته. قام علوان من مقعده
وبدا التردد أكثر وضوحا في مشيته وقد تعثر بالطاولة الصغيرة في
طريقه. وكنت ألمح كلاما يملأ شدقيه.. تسمر عند الباب الخارجي ثم
استدار نحوي وقال بسرعة و كأنه لا يريدني أن أقطع كلامه بصراخي:
-
سيادة الوزير سأنفذ البرنامج النشر كما تطلبون و
لكنني غير مسئول عن النتائج...
وهنا كان لا بد من المقاطعة
والصراخ فعاجلته قبل ان يسهب في تنصله:
- ماذا تقصد بأنك غير مسئول؟؟..
ألم تقل بأنك أحضرت عدو الذبابة الطبيعي؟..
رد علوان وهو يجاهد ليبقى ثابتا
متماسكا:
- نعم ولكن يا سيادة الوزير كان
لا بد من إختبارات وتجارب تسبق عملية النشر....
قاطعته مرة أخرى وقد خففت من حدة
صوتي وحاولت أن يبدو أكثر لطفا فاقتربت منه وربت على كتفه قائلا:
- ألم تجري عليه الدول الأخرى
تجارب كافية وأنت قلت بعظمة لسانك أنها نجحت؟.. مما أنت خائف إذا؟؟!
رد علوان وقد عادت روحة إليه بعد
أن لمست كتفه:
- سيادةة الوزير لكل منطقة وأقليم
ظرف مناخي وطقس محدد.. سانفذ المطلوب ولكن يجب أن لا نتفاجأ بحدوث
شيء لم نحسب حسابه.
شددته مرة أخرى إلي تحببا وتقربا
وأنا أغالب رغبة شديدة في لكمة على اسنانه ثم طرحه أرضا والدوس عليه
بسبب العراقيل التي يضعها أمامي. وكأن الذبابة البيضاء لا تكفيني
ليأتي هذا المخبول المسمى "إع" ليتفلسف علي. إذهب، قلت له، وتوكل على
الله وسيأتي كل شيء كما نرغب ولا تخف فلن يحصل ألا ماكتبه الله لنا.
أعجبته نغمة الإتكال على الله فشد
طوله ورفع رأسه وأنطلق.
بعد عشرة أيام من وصول علوان
العابد وصل السنجري وزوجته. فعلا كان هذا السنجري عند حسن الظن به
فقد أحضر معه، علاوة على زوجته، كتيبات حول الذبابة البيضاء ودورة
حياتها واساليب تكاثرها، كما أحضر نشرات أخرى ونتائج بحوث وتجارب
حول العدو الطبيعي للذبابة الصوفية وتبين أنه مجرد حشرة أخرى لا تقل
حشرية عن الذبابة الصوفية نفسها، وكل ما يميز العدو الطبيعي أن أكلته
المفضلة هي بيض الذبابة الصوفية. ترجمنا الكتب التي أحضرها السنجري,
وأرسلنا نسخة أنيقة الى رئاسة الجمهورية واخرى الى رئاسة مجلس
الوزراء، ولم انس ابو مكنى فأرسلت له نسخة موسعة منقحة ومزيدة.
وأوعزت الى وسائل أعلام الوزارة بأن تشن حملة أعلامية شعواء "لتثقيف"
المزارعين وتوعيتهم وإفهامهم الجهود الجبارة التي تقوم بها الوزارة
للمحافظة على بساتينهم. واقمنا محاضرات أجبرنا جميع موظفي الوزارة
على حضورها زيادة في التوعية ونشرا لفكرة العلاج الحيوي ومدى ريادة
وزارتنا في هذا المجال. وظهرت شخصيا على التلفزيون الرسمي الحكومي
وتحدثت مطولا عن الجهود الجبارة التي بذلناها والبحوث المضنية التي
قمنا بها لإستخلاص هذا العدو الذي سيفتك بكل مؤامرات الذبابة الصوفية
وسيرد كيدها الى نحرها باسرع وقت.
لم يمض اسبوعين أو ثلاثة على
بداية برنامج نشر العدو الطبيعي للذبابة الصوفية البيضاء حتى بانت
النتائج. فقد انحسر تواجد الآفة بشكل ملحوظ وخفت وطأة الشكوى
والتذمر، فظهرت ثانية على شاشة التلفزيون الرسمي لشرح ابعاد هذا
الإنتصار العظيم وترسيخا لحضوري المثمر على رأس الوزارة. وفي أجتماع
لتقييم التجربة تحدث علوان عن التكاثر غير الطبيعي للعدو الطبيعي
للذبابة البيضاء، وقد ادى غياب الذبابة الصوفية البيضاء الى ظهور
ذبابة أخرى اسمها الذبابة الصمغية البيضاء وهذه تشكل خطرا اكبر من
خطر الذبابة الصوفية. ولكن أخطر ما في الأمر ظهور إصابة على عامل فني
يعمل في برنامج النشر بدمامل على الوجه واليدين تشبة دمامل
اللايشمانيا وهناك شك بأن تكاثر العدو الطبيعي للذبابة سبب هذه
الإصابة. وقدم علوان أقتراحا بوقف البرنامج. وبخت علوان علنيا وطلبت
منه عدم ايقاف البرنامج لأن الذبابة الصوفية البيضاء مازالت تتواجد
في بعض الأمكنة. ولكن البغل هز رأسه بعناد مصرا على موقفه. استفزتني
حركات راسه فكيف يمكن لهذا الحمار أن يسرق مني تاج قاهر الذبابة
البيضاء الصوفية!.. أنهيبت الإجتماع بسرعة وأنفردت به و حاولت أن
أكون هادئا وكلمته بأن الذبابة البيضاء الصوفيه يجب أن تنتهي فورا ثم
نتفرغ الى الذبابة الأخرى. خرج علوان من مكتبي و هو مازال على عناده
و لم أعرف من اين أتى بهذه الوقاحة.
شوشرة علوان ازدادت وعلا صياحه و
بدأ يرفس. كثر كلامه عن الذبابة الصمغية التي ظهرت وكثر كلامه عن
أصابات أخرى بدمامل خطيرة في الوجه والساعدين و الساقين لبعض
المواطنين القريبين من مناطق نشر العدو الطبيعي. استدعيت علوان على
عجل وسألته عن الكلام الذي اسمعه فنجر علوان عينيه في وجهي وهو يظن
أنه قد "جاب الديب من ديله" وقال:
سيادة الوزير الوضع اصبح "خطيرا"،
وشدد على كلمة خطير، اصبح العدو الطبيعي للذبابة الصوفية البيضاء
يتكاثر بدون ان نسيطر على اعداده وظهرت الذبابة الصمغية البيضاء وهذه
تتطلب مكافحة لأنها ضارة جدا أما أهم و أخطر المشاكل ظهور أصابات
جلدية وكنت قد حذرتكم من....
أراد علون أن بتابع محاضرته التي
أندفع يقرؤها بحماس وحمية، وكان ينظرالى بتحد واضح وقد عقد العزم على
إثارة المشاكل، فقاطعته عندما وصلت به الجرأه برفع سبابته في وجهي
وقوله حذرتكم!
كان ما فعله وقاله أكبر من
احتمالي فقاطعته بصفعة قوية على وجهه مباشرة وأردفتها بصفعة ثانية
على الوجنة الأخرى فتهالك علوان على أقرب كرسي وقد كلبشته الدهشة وهو
لم يظن أنني سأفعل ذلك ابدا، ولكنني مضيت الى ابعد مدى عندما وجهت
إليه رفسة قوية سقط على اثرها على الأرض مستسلما ككيس اسمنت. وعندها
بدأت بجولة "دوس" بالأرجل لم توفر ملمترا واحدا في جسده وكان كل ذلك
مصحوبا بصياح وسباب و شتائم عالية وصل صداها الى أقصى اركان الوزارة.
تمهل عدد من "كبار" موظفي الوازارة أمام باب مكتبي ليعرفوا سر هذا
الضجة العنيفة ولكن ايا منهم لم يجرؤ على فتح الباب ... وبعد ان
ارتويت من جسد علوان الملقى على الأرض ككيس القمامة فتحت الباب وصحت
بجمع الموظفين المتجمهر خلفه:
خذوا هذاالحيوان من وجهي قبل أن
أقضي عليه.
اندفع نحو علوان بعض المستخدمين
وسحبوه الى خارج القاعة. وتحلق حولي كبار مساعدي ليعرفوا سر ثورتي.
هدأت من روعي قليلا وشربت كاس ماء كامل وملأت رئتي بهواء جديد وقلت
لهم:
تصوروا الحيوان... بعد صرف عليه
الوطن ما صرف ليصبح متعلما يخطىء في ابسط المعلومات والمفروض به ان
يكون حجة بها.. هذا الواطي تسبب في انتشار داء خطير يصيب البشر
والشجر بسوء استخدامه لأساليب المكافحة الحيوية وهو يحمل شهادة
دكتوراه من أفضل البلدان.
همهم المتحلقون حولي و كان يمكنني
أن اتبين ما يقولونه بوضوح فمنهم من رأى أنه "يستاهل الضرب بالرصص"،
و منهم من أقترح احالته الى الأمن. ولكني قاطعتهم بحدة قائلا:
لا دعوا هذا الحيوان لي سأربي به
الوزارة.
أنتشر الخبر في أرجاء الوزارة و
الوزارات الأخرى، بل وصل الأمر الى أعلى المستويات بأنني ضربت شخصا
تمادى في الخطأ بحق البلد وتسبب في خسارته، حتى ان أحدى الصحف نشرت
الخبر بكثير من الإعجاب دون أن تسميني قائلة بلسان حال المواطن
العادي "يا هيك المسئولين يا بلا".. مسئول كبير يضرب بيد من الشرف
والأخلاص على عنق مخرب مدسوس عميل. كان هذا الخبر كافيا لنشر مزيدا
من الرعب في قلوب جمبع من كانوا حولي فبعد أن كانوا خافون صياحي
وشتائمي اصبحوا الآن يتهيبون الوقوف أمامي خوفا من صفعاتي المفاجئة
التي لا ترحم مقصرا.
انتهى موسم الحمضيات باقل قدر من
الخسارة، وكانت أخبار ضرب المقصر طاغية على أخبار الدمامل المتزايدة
والذبابة الصمغية البيضاء لأن الموسم انتهى. وهكذا انتهت القصة تماما
وخرجت منها بطلا بعد أن أقترحت على مجلس الوزراء وحضيت بدعم من وزارة
المالية أن نعوض للمزارعين خسائرهم الناجمة الذبابة الصوفية البيضاء،
كما اقترحت إحالة المذنب علوان الى لجنة تحقيق مختصة. تمت الموافقة
على طلبي ولكن اللجنة رفضت مقابلة علوان لانه اصيب بدمامل في وجهه و
في يده و ساقيه فسرح من الخدمة بشكل تعسفي مع حرمانه من كافة حقوقه
الوظيفية نتيجة لتقصيره و إهماله.
توقف طنين الذباب بنوعية الصمغي و
الصوفي من حولي , لأن تغير الطقس قد تكفل بتراجع أعدادها، وربما هجعت
بإنتظار الموسم التالي. ورحٌلت مشكلة الدمامل التي تصيب الوجه
والساعدين الى وزارة الصحة. فعقد مجلس الوزراء جلسات حامية بشأنها
وجرت نقاشات مستفيضة حرصا على صحة المواطن وقررت الحكومة إستيراد
مراهم خاصة توزع على المواطنين المصابين مجانا كما قررت إستيراد
لقاحات يأخذها كل مرشح بالإصابة بعد أن سرت شائعات بإنتشار مرض جلدي
يصيب بدمامل و تقرحات. دب الرعب و الهلع بين صفوف مواطنينا وخاصة
السيدات و قد أنتشر أن هذه المرض الجلدي يصيب الوجه بشكل خاص.
لم يكن أبو مكنى بعيدا عن كل هذا
و قد تحدث به معي في إجتماعنا الأسبوعي. اقترحت أن يقوم بإستصدار
اذونات إستيراد للقاحات تمنح الحصانة من الإصابة بدمامل الوجه
والساعدين لأنها تباع في السوق السوداء بسعر مرتفع وخاصة أن الشائعة
أنتفخت لتتحول الى إفتراءات تفيد بأن لقاحات الحكومة غير كافية وغير
فعالة. لا أعرف كيف وصل ابو مكنى الى وزير الصحة و هو رجل عجوز لا
يكف عن الإرتعاش ولا يكاد يتكلم في إجتماعات الوزارة و يكتفي من
حضوره بنقل بصره من وزير الى آخر بفم مفتوح وأسارير مكتئبة وكأنه
يحمل كل أمراض العال. لم تمض سوى ايام قليلة حتى كانت اللقاحات التي
استوردها أبو مكنى "بمعرفته" في ثلاجات وزارة الصحة، فأصدرت قرارا
بأن تشتري وزارتنا كمية كبيرة منها لتعطيها مجانا لموظفي الوزارة.
ولم أنس علوان، فأنا وزير يهمه موظفيه الحاليين والسابقين، فحرصت
على أن أرسل لاسرته من تلك الأدوية والمراهم، لأنني رجل أسمو فوق
الأخطاء فهو موظف أخطأ بحق الوطن ونال جزاءه بالطرد من العمل ونال
جزاء من أحكم الحاكمين بإصابته بالدمامل الجلدية، ولكن الحكمة
مطلوبة فلا ذنب لاسرته وزوجته.
كان هذا ملخص ما دار في الأجتماع
الاسبوعي في الوزارة، وقد حرص السنجري أن يسجل في نهايته شكرا لي
لسعة صدري و حرصي على الجميع.
كنت أتابع مع وزير الصحة مؤشرات
انتشار وانحسار المرض، وكان أبو مكنى يتابع معي حجم المبيعات وكمية
الأرباح وتحركات الوزراء وأعضاء مجلس الشعب. أعطتني الشخصية القاسية
والجادة التي رسمتها لنفسي هالة حمتني من حملات الغمز واللمز التي
يشنها الوزراء بعضهم على بعض، وكذلك ابتعدت عن اسلوب الغمز و اللمز
الذي يناسب صراعات "الحماية و الكنة" وكنت أنأى بنفسي عن مثل هذه
الملاسنات التي تحصل فأغادر القاعة أو اشاغل نفسي بعمل غير مهم
واتقصد ان يرى الجميع انصرافي عن مثل هذه السلوكيات، فعزز هذا الأمر
مكانتي الجادة وشخصيتي المتفردة وتحاشى كل أعضاء مجلس الوزراء توجيه
اي كلمة بحقي. حتى وزير الخارجية الذي لم يوفر حتى رئيس الوزراء
بكلامه المبطن الملغوم كان يتحاشى حتى النظر في وجهي، وخصوصا بعد أن
نشرت خبر ضربي المبرح لموظف فاسد. من هذا السلوك لم يستطع أحد من
الوزراء أو أعضاء مجلس الشعب تخمين أن لقاحات وزارة الصحة ومراهمها
مرت من تحت أصابعي قبل أن تجد طريقها الى جلود مواطنينا.
كان أبو مكنى يتناول هذا الجانب
من شخصي بشكل كاريكاتوري. وهو عمليا لم يلمس من حزمي وحدتي شيئا
لأنني في الحقيقه كنت أتلاشى بمجرد الدخول الى باب مكتبه وأجد نفسي
كالمربوط بحبال طويلة من الخوف والترقب. لم يغير من عادته في
إزدرائي وتركي أنتظر حتى ينتهي من عمل يشاغل به نفسه، ثم يتجه
بعينيه نحوي مباشرة ويبدأ الكلام أو الأسئلة. وكان مكتبه المكان
الوحيد الذي ألتقيه به فيه. لم انتبه الى هذه النقطه الى الآن ذلك
أن أبو مكنى لم يوجه الدعوة لي الى بيته أو الى مطعم أو مقهى ما.
ورغم حفلات الإستقبال الكثيرة التي كانت الوزراة تقيمها لم يحضر مرة
واحدة. كنت أوجه الدعوة إليه رسميا فيتناول بطاقة الدعوة من يدي
ويلقيها جانبا ويتابع ما استدعاني من أجله. لم أكن اسأله عن سبب عدم
حضوره و لم افكر أن أسأله، كما لم يخطر لي أن اوقف أرسال الدعوات
إليه.
بدأت أشعر بكبر حجمي وثقل حضوري
الإجتماع الوزاري ومكانتي في مجلس الشعب. وصارت الصحف تذكرني بكثير
من الإحترام والتبجيل وتكتب أخبار وزارتي في صدر صفحاتها رغم أنها
ليست وزارة بأهمية وزارة الخارجية أو الإقتصاد أو المالية. طبعت كل
ما في الوزارة بطابعي الصارم الشديد و اصبحت الوزارة و مديرياتها في
المحافظات كالثكنة العسكرية انتظاما و انضباطا وكنت أعرف أن هذا
الإنضباط مرده الخوف وليس حب النظام. شعوري بالهيمنه على كل ما يحيط
بي جعلني اشعر بالإزدراء ايضا لموقعي و بدأت اشعر أنني يمكن أن أقود
شيئا أكبر من الوزارة وربما هذا الشعور قادني الى أشعال شرارة أحتكاك
بيني وبين رئيس الوزراء. لم يكن خصاما ولكنه كان تنافسا خفيا كان
يشعر به وكنت أغذيه بهدوء و سلاسة. في البداية لم يكن مقصودا و لكنه
تحول الى عمد بعد أن كبر شعوري بنفسي و ضآلة كل ما يحيط بي.
أقترح رئيس الوزراء رفع اقتراح
الى الرئيس بإصدار مرسوم رئاسي يقضي بزيادة مرتبات العاملين في
الدولة بنسبة عشرون بالمائة بمناسبة الذكرى السنوية لإنتخاب سيادته,
لم يجد رئيس الوزراء معارضا طبعا ,ولكنني أقترحت أن تكون الزيادة
ثلاثون بالمائة تململ رئيس الوزراء في مقعده ثم قال: من اين سنوفر
الزيادة و الميزانية محددة و نحن بالكاد سنؤمن العشرون بالمائة في
ميزانية هذا العام وقد بقي منه أكثر من أربعة اشهر توجهت الى وزير
المالية، ومازال كلامي موجها الى رئيس الوزراء، يمكن أن نفرض زيادة
خفيفة على اسعار الوقود بما يؤمن العائد المطلوب وزيادة... وافق وزير
المالية فورا على أقتراحي وتبعته موافقات كثيرة. وجد رئيس الوزراء
نفسه محاصرا فواقف هو الآخر على اقتراحي و قد احمرت عيناه غيظا فقد
ظهرت أنني أكثر منه احتراما وحبا للرئيس بمناسبة وطنية هامة
كإعتلاء سيادته صهوة الرئاسة، واكثر حرصا على المواطن لكي تكون
الزيادة اكثر وقد سربت هذا الخبر للصحافة وبعض اعضاء مجلس الشعب
لتنطلق الأقوال بعدها عني وعن حبي لمصلحة الناس.
لكن في الحقيقة الوضع في البلد
كان بحاجة الى أكثر بكثير من مجرد زيادة في الأجور فسياسة الدولة
الخارجية كانت في منتهى السوء في ظل وزير خارجية بهذا الغباء يملك من
التناحة و يباسة الرأس أكثر مما تملكة الصخور البازلتيه. كان يصر على
حماية كل معارضي الدول في العالم، وكانت لدينا معارضة مسلحة لبعض
الدول الأفريقية.. وكذلك كانت سياسة الدولة تقضي بإحتضان معارضة
لدول تقدم لنا المساعدة المالية وكان إعلامنا يسبها ليلا و نهارا،
والحجة في ذلك أن مثل هذه المجموعات المسلحة أوراق ضغط نهدد بها كل
من يقول لنا" ما أحلا الكحل بعينك". وسياسة الدولة الداخلية تسير وقف
مبدأ "هات ايدك و ألحقني"، فكل وزير لديه أبو مكنى أو أكثر وهمه
ينقسم الى ثلاثة اقسام أولها أن يرضى أبو مكنى الخاص به، وثانيها أن
يرضي نفسه، وثالثها أن يعمل لخدمة الحكومة.. وهذا طبعا يقع ضمن
سابع المستحيلات، لذلك ترى الوزير ممزقا بين هذه الخيارات فيرتفع
مستوى الكوليسترول في دمه و نسبة الشحم في كرشة و تقل درجة ذكائه.
لم يكن هذا كل شيء.. فالدولة
تعتقد بالحاجة الى وجود جيش قوي جدا و كبير جدا للدفاع ولحماية
الثورة من أعداء الخارج، و تهتم أكثر في بناء اجهزة أمن كثيرة و
متنوعة وحتى متضاربة مؤلفة من عدة أطواق قوية كي تمنع أعداء الدا خل
من الوصول الى قلب الثورة أو قائدها ومبدع افكارها. كان كل هذا
يستهلك من مداخيل الدولة الشيء الكثير و لكنه كان ضروريا جدا لتبقى
بلادنا عزيزة أبيه شامخة ترفض الخنوع والركوع في وجه المخططات
الدنيئة التي ترسم لها. وما يتبقى من أموال الدولة تصرف على مشاريع
التنمية التي نبنيها. لم تكن مشاريع التنمية كثيرة لأن ما يتبقى من
أموال الدولة بعد صرف فاتورة الصمود قليل جدا لذلك كان همنا البحث عن
بدائل تمويل قادرة على تلبية طموحاتنا وتطلعاتنا و بنفس الوقت لا تمس
مبادئنا و ثوابتنا.
أقترحت في إجتماع رئاسة الوزراء
القيام بحملة دبلوماسية ضخمة لدى أوربا لتحسين صورتنا والقيام ببعض
التحركات الداخلية لتحسين الأوضاع. كنت أعرف أن الأتحاد الأوربي
يقدم مساعدات سخية جدا وخاصة لمشاريع الزراعة والري ويمكن أن تحصل
الوزارة على شيء منها. فإذا حصلت الوزارة فهذا يعني أنا ويعني كذلك
ابو مكنى فقد اصبحت أنا والوزارة وابو مكنى كلا واحدا وجسدا متلاصقا.
أعترض فورا رئيس الوزراء بحجة أن
هذا الموقف سينال من صمودنا وقد تبتزنا الدول الأوربية للتنازل عن
قضايانا المصيرية. كنت اتوقع مثل هذا الإعتراض لأنه جاء مني و لكنني
لم ألتفت إليه فأنا أعرف رصيدي في مجلس الوزراء. نظرت الى وزير
الخارجية مستنجدا فهم قصدي فورا وساندني بطريقة لم اتوقعها حين قال:
- لقد كان هذا أحد توجيهات السيد
الرئيس لي في آخر أجتماع.
عند هذه النقطة اغلق رئيس الوزراء
بوزه تماما لأنه لا يجرؤ طبعا على مناقشة توجيهات الرئيس. وقررنا بدء
الحملة فورا على أن يضع وزير الخارجية الخطة للتحرك وتضع الوزارات
المختصه قائمة بأولويات القطاعات التي تحتاج الى مساعدة.
كانت الخطة تستدعي تحرك رئيس
الوزراء على راس وفد حكومي ضخم يجوب معظم الدول الأوربيه لعقد
الإتفاقات وإبرام الصفقات وعقد المحادثات، وكذلك لشرح موقفنا من كافة
الإحداث على الساحة الدولية. لذلك كان الهدف ينقسم الى شقين شق
سياسي وشق إقتصادي فتوجب على الوفد أن يضم وزير الخارجية ووزير
الإقتصاد وأنا بالإضافة الى رئيس الوزراء. أردت أن يكون السنجري
وزوجته الى جانبي في الوفد إذ لم أعد استطيع فراقهما.. السنجري
بوقفته الصادقه وزوجته بتعاونها الناعم المستسلم. لم يكن هناك مشكلة
في الوفد الذي سيذهب معي ولكن المشكلة كانت في بنية الوفد ككل لأن
وزير الخارجية رفض أن يركب طائرة رئيس الوزراء ولديه بعض الحق في ذلك
فهو ذو منصب سياسي رفيع وهو كذلك يتربع على كرسي الخارجية منذ امد
طويل ورئيس الوزراء جاء الى منصبه بعد أن كان معاون لرئيس بلدية في
محافظة نائية. كبرتُ الأمر في عيني وزير الخارجية وأعتبرتُ أن صعوده
في طائرة واحدة مع رئيس الوزراء قبول منه وخضوع لرئاسته وكلنا نعلم
أن مكانة وزير الخارجية لا تعادلها مكانة عند السيد الرئيس، وأن هذا
الغبي الذي وضع بين عشية وضحاها كرئيس للوزراء ليس إلا "حمار معبى
ببنطلون" ووضعه على رأس الوزارة جاء ليغيظ رئيس الوزراء السابق و
ليقول له بشكل غير مباشر استطيع أن اضع حمارا مكانك والدولة ستبقى
دولة. كان رئيس الوزراء السابق قد طرد شر طرده من منصبه بعد أن فشل
في السيطرة على وزرائه وقد حدث في اجتماعات الوزارة ضرب بالايدي
وسباب و شتائم علنية وصل بعضها الى مسامع الصحافة والشعب. وكان
السبب الأساسي فيها كان الإختلاف على مواقف السيارات في وزاراتين
متجاورتين.. وعندما وصل الأمر الى الرئيس فإنه بحكمته المعهودة أقال
رئيس الوزراء، وحول موقف السيارات موضع الخلاف الى ساحة عامة خضراء
يتوسطها بحيرة ماء وتمثال.
الخلاف على الطائرات حل بعد أن
قرر رئيس الوزراء أن يكون في طائرة وأن يكون وزير الخارجية في طائرة
أخرى. لكن المشكلة تجددت عندما أردنا وضع برنامج الرحلة لأن رئيس
الوزراء يريد ان يزور أسبانيا أولا ووزير الخارجية يريد أن يزور
النمسا أولا. ووقعنا في حيرة لأن كل طرف مصر على موقفه أسبانيا
رئيسة الأتحاد الأوربي والنمسا الرئيسة المقبلة. ولم تحل المشكلة
ألا بعد أن قررنا أن يذهب كل على حدة. شجعتُ هذا الإقتراح على أساس
أن يقوم كل منهما بجولة منفصلة .. هكذا ندور على الدول المعنية
مرتين لنأكد فكرتنا ونرسخ ما نريد الوصول إليه. طبعا السيد الرئيس
كان بعيدا عن هذه الأشياء الصغيره التي لا تعوق الهدف الساسي من
الرحلة.
كنت في الوفد المرافق لرئيس
الوزراء لأني اردت أن اكون الى جانبه ولا أدعه يتفرد بالقرار، وكان
هذا اتفاقي مع وزير الخارجية. ولم انسى وداع أبو مكنى الذي تمنى لي
رحلة موفقة بقوله "قام الدب ليرقص". كان ابو مكنى صاحب نظرية خاصة
بكل سياسيي و اقتصاديي البلد تتلخص بأنهم "بجم" أو باحسن الأحوال
"مهرجين" ولا يلصلحون لقيادة دراجة فكيف قيادة بلد!؟.. لأنه على حد
قوله يملك تفاصيل عن كل واحد منهم تعريهم و تكشفهم، وقد أسر لي أن
رئيس الوزراء شريك أساسي في رأسمال بنك في دولة مجاورة، ووزير
الخارجية يضارب في بورصة لندن بمبالغ كبيرة.. و لذلك فهو شبـه
الجولة الإقتصادية السياسة التي سنقوم بها بقيام الدب للرقص .ولكن
هذا لم يكن رأي رئيس الوزراء فقد كان ممتلئا حماسا. ورغم جفوته لي
وابتعاده عني في الفترة الأخيرة حدثني عن طموحه في إقناع الدول التي
سنزورها بإعطائنا مساعدات أو القيام بمشروعات في بلادنا، وإن نجحنا
في ذلك فإن الرئيس سيكون بغاية الرضى والحبور، ورجاني أن أكون مستعدا
بملفات كاملة ودراسات جدوى اقتصادية ومعلومات حقيقيه لنضمن النجاح.
ملئت حقيبتي السوداء بملفات
وأوراق عمل تعينني على العمل الشاق الذي ينتظرني في جولة أوربية
ستشمل بعض الدول الهامة التي تمتلك مصانع سيارات نستورد منها كثيرا
لمهمات الدولة، وبعضها يصدر لنا أسمدة و بذور وتقاوى زراعية هي
الأساس في منتجاتنا الإستراتيجيه، وبعضها ينتج جرارات وآليات زراعية
يحتاجها القطر حاجة ماسة.. والمؤكد أن أبو مكنى مهتم ببعض هذه
النشاطات، ولا بأس لو ضمها الى مجموعته التي يمارس عبرها أعماله.
جلست في الطائرة الى جانب زوجة
السنجري الذي جلس بعيدا في مؤخرة الطائرة يراجع أوراقا يشاغل بها
نفسه. زوجة السنجري التي لا تكاد تخرج أصابعها من فمها في عملية قضم
نهم لإظافرها كانت مستسلمة لمهمتها بما يشبه الغيبوبة، فيما كنت
أحدق فيها بجوع لا يكاد ينتهي. مشهد هذه المرأه الذي يوحي بغبائها
الشديد يشدني أكثر إليها، ومتعتي كانت في مراقبة تقاطيع وجهها وحركة
عينيها وارتعاش شفتها السفلى وهي تلقي إلي بكل ما تملك شبق مخزون
عندها. لم اشبع ابدا من شهقاتها الخافتة عند كل ملامسة لجسدها،
وعندما تذهب في بعيدا في نوبة قضم نهمة كان منظرها يستدعي كل
الشياطين النائمة على صدري. لم أكن ضعيفا أمامها وهي لم تحاول أن
تأخذ مني شيئا، ولم تسألني هدية في يوم من الأيام، ولكني رجل يتمتع
بنظر لذلك كان السنجري يحوزعلى كل ما يريد دون أن يتخلى عن موقعه
خلفي. فإخلاصه لم يقل درجة عن إخلاص زوجته في منحي كل ما أريد. هذان
الشخصان كانا قريبان مني بذات الدرجة ولم أتخيل أنني أستطيع أن أتخلى
عن أي منهما و خاصة في هذه المرحلة.
لم تخدم فكرة قسم الوفد الى قسمين
قسم سياسي وقسم إقتصادي هدف رحلتنا لأننا و ما أن ننزل في دولة سبقنا
إليها وزير الخارجية حتى نرى النظرات العدائية تحيطنا من كل جانب.
كان رئيس مجلس الوزراء يأكل نفسه غيظا للفشل المتزايد الذي يحيط بهذه
الرحلة وهو الذي راهن عليها أنقاذا لسمعته أمام الرئيس. كان وزير
الخارجية يصر على أن ينال "ثمنا" سياسيا مقابل كل تعاون تجاري ودعم
معنوي في المجمعات الدولية. وهذا لم يكن يعجب رئيس الوزراء الذي كان
يريد أن يظهر تعاونا مقابل تعاون. اللعبة التي لعبها وزير الخارجية
ورئيس الوزراء تشبه لعبة القط والفأر فقد طغت عليها الخلافات الشخصية
بين الرجلين وبدا كأن وزير الخارجية يريد أن يفشل رئيس الوزراء عن
قصد. لم أكن جزءا من هذه اللعبة ولم أرد أن أكون، فأكتفيت بلقاءات
جانبية عديدة لممثلي شركات متعددة حصلت بعدها على تمثيل تجاري لشركة
تنتج أكياس الوقاية الذكرية المطاطية. كان هذا النوع من المنتجات
مدعوما من الحكومات الأوربية لأنه يساهم في الحد من الأمراض
الجنسية، لذلك حصلت على صفقة ذات مردود مهم جدا. وكنت قد وضعت بعض
أكياس الوقاية تلك على محك التجربة وكانت النتيجة لا بأس بها فقد
قالت زوجة السنجري بأنه مؤلم في البداية ولكن مع تقدم الأمور كان
يزداد لزوجة مما يجعل النتيجة النهائية لا بأس بها. وعلقت بأنه لو
زود الواقي بكمية أكبر من المواد "المزلقة" لكان الأمر أفضل وأكثر
متعة، ولا بأس بإضافة بعض الألوان الجذابة إليه مما قد يساعد في
تسهيل المهمة. من جهتي كان الوضع مريحا ولكن النهاية العليا كانت
تضغط قليلا، وبررت الشركة الأمر بأن هذا ضروري لمنع أي شيء من الخروج
الى الخارج . وفي النهاية اتفقت مع الشركة المصنعة لهذه الأكياس
المطاطية بإدخال تعديلات أستراتيجية عليه ليناسب كل الأحجام و
الأطوال و ليكون موضع رضى السيدات في بلدنا الحبيب.
التزمت الصمت المحايد أمام الأزمة
الجديدة الناشئة بين رجلي الدولة، وأكتفيت بالصفقة المهمة التي حصلت
عليها. كنت أعرف بأنه يتوجب علي أن أحصل على تعاون من وزارة الصحة
والتموين لتوزيع المنتج الجديد. وزارة الصحة أمرها سهل جدا، أما
وزير التموين فهو لا ينزل لي من زور وأعتقد أنه يحمل أنطباعات سيئة
عني منذ الإجتماعات التي سبقت ولحقت أزمة الذبابة البيضاء فقد أختار
الجانب المناوىء لي بدون سبب واضح، وبدوري لم أظهر أي تعاطف في أي
من شوؤن وزارته ولكنني الآن بحاجة اليه لتسويق المنتج الإستراتيجي
الجديد. لا أعرف ما إذا كان أبو مكنى سيتعاون في هذا المجال وخاصة
أن الأمر يتعلق بأكياس وقاية مطاطية يستعملها الذكور فمثل هذه الأمور
تشكل حرجا لرجال الدولة وكأنهم لا يملكون أعضاء مذكرة ولا يستعملون
مثل هذه الأكياس. لم أجد أي حرج في الموضوع رغم أني رجل الوزارة
الرزين الجدي العبوس وقررت أن أخوض المعركة شخصيا لتسويق هذه
الأكياس.. مثل هذا المنتج يجب أن يسوق من قبل رجل جدي لبأخذه
المواطن على محمل الجد. المشكلة كانت أنني وزير تنمية و لست وزير
خدمات. لهذا كنت أبحاجة الى وزير التموين. وهذا الغبي لن يتعاون معي
أبدا لذلك يجب استبداله فورا بوزير فعال ومتعاون يكون مستعدا
للمشاركة بحملة وطنية لتوزيع أكياس الوقاية الذكرية حرصا على
المواطن من الأمراض السارية.. وحرصا على المجتمع من الزيادة السكانية
المفرطة.
عندما عدت الى أرض الوطن كانت
حقيبتي السوداء منتصبة أكثر من ذي قبل بخطط لتوزيع المنتج الجديد،
وكان يجب إدخال السنجري في هذه الخطة لأنني بحاجة الى تحرك سريع و
خاصة بعد أن شاركت زوجته بشكل فعال في عمليات الإختبار التي سبقت
التعاقد، وكان لها رأيا و ذوقا في تكوين الرأي النهائي بأنتقاء تلك
الشركة. وبعكس المزاج العالي الذي عدت به كان مزاج السيد رئيس
الوزراء معكرا فقد فشلت رحلته الإقتصادية فشلا ذريعا و ذلك بسبب تعنت
وزير الخارجية و يباسة راسة. وقد تعاليت وكبرت فوق خلافي مع رئيس
الوزراء وعقدت معه اجتماعا في مكتبه بناء على طلبي لأن لدي خطه مهمه
لتجاوز الوضع الإقتصادي الخانق الذي أصبح العنوان العريض لكل
الإجتماعات التي تحصل على كل المستويات الحكومية و الحزبية و
الشعبية.
... / يتبع
الفصل السابق
الفصل التالي
الفصل الأول
لا
تنسوا أن ترسلوا هذه القصة إلى الأصدقاء |