أيلول/ سبتمبر  2009

الآراء المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن حقائق نهائية.. لذا تتعهد الإدارة بنشر ما يردها من القراء حولها    

 

 

 

 

 

الكاتب: جـقـل

الحـقـيبـة السـوداء


 

14

 

سحبت الشكوى وشطبت الدعوى المقامة على الوزارة. أكثر من ذلك فقد زارني ذلك المقاول "المشاكس" وقدم نفسه على أنه "حسيب قره" مدير وصاحب مؤسسة "المعمار" الإنشائية وبدأ بموجز تاريخي لآل "قره" ومكانتهم الإقصادية والمالية ثم قدم لمؤسسته على أنها مجموعة من الشركات التجارية والهندسية والنقل. كان الرجل ودودا بشكل غير عادي  عندما سألته عن أسباب شكواه القضائية والوزارية برر بأن الموضوع سوء فهم ولم يكن يعرف عن شخصي كمعاون للوزير وكم أنا متعاون ومتفان في خدمة الوطن وقد ظن أني فاسد آخر من الفاسدين الذين يملئون الجهاز الحكومي. سرني إطراؤه لي ووعدته بالتعاون مع مؤسسته. ولكن مازال أمامي وزيري "البغل"  كنت أعرف بأنه بات يستشعر خطرا مني وخاصة إذا عرف بزيارة صاحب ومدير مؤسسة المعمار حسيب قره لأنه سيعتبر أن قره قد خرج من ملعبه واستقر في ملعبي.  وليس هذا فقط فكذلك مدير المشتل المركزي الذي كان واضح في جفائه للوزير وربما عرف أنني الورقة الرابحة الجديدة .

 

نجحت محاولاتي في مد جسورا بيني وبين معاوني الوزير الأخرين. كنت أهاتفهم غالبا مكالمات ودية وأهدي إليهم من نتاجات المشاتل ورود وشتول ولا يخلو الأمر من دعوات عشاء وغداء.  كانت لينا تلعب دور الجوكر فيها فتنوس بين جميع المدعوين بالعدل والقسطاس ولم تكن تبخل بدعوة صديقاتها. لم تكن كلفة صديقاتها غالية بكل الأحوال كن يرضين بالعشاء والمبيت و بعض المال.  فتيات جميلات متعاونات. كنت خلال هذه الدعوات أستمع الى كل ما يقال ولا أعرف ماذا يصيب الإنسان عنما يكون بيده كأس وبجانبه حسناء ليست زوجته..  تجده ينطلق في كل الإتجاهات يتكلم في كل شيء عن نفسه وعن عمله وحتى أدق أسراره.. وقد عرفت أن هناك شامة أعلى الفخذ الأيسر لزوجة السيد "بدر السنجري" مدير الشؤؤن القانونية وعشيقة الوزير وكانت تستمتع وتدعو زوجها لتمرير لسانه عليها وتسأله أن يقول لها إن شامتها أجمل شامة على أجمل فخذ أبيض على وجه الأرض. طبعا حتى "بدر السنجري" مدير الشؤؤن القانونية صمام أمان  الوزير أصبح ضيفا دائما على مكتبي وعلى سهراتي وقد أسر لي مره بأنه يعرف العلاقه التي تربط بين زوجته والوزير وهو مضطر أن يبقى فمه مغلقا لأن الوزير قد يرمي به الى الخارج أن هو أعترض. ولكني كنت أعرف أن هذا المدير القانوني رجل واطي وربما هو من يدفع زوجته الى الوزير وربما حدثني بأمره كي لا أظن به الظنون ورغم ذلك فقد ظننت به الظنون وكنت متأكدا منها.

 

لم يمض على تشغيل محطة ضخ المشتل المركزي أكثر من ستة اشهر حتى باتت أعطالها لا تطاق.  تبديل أنبوب التغذية الخارجي، تغيير المحابس الرئيسية،  تآكل محاور المضخات, رشح وتسريب مستمر من أكثر الوصلات. واصبح الوزير على دراية تامة بالأمر فشكل لجنة من خلف ظهري لدراسة الموضوع لم احاول الإعتراض ولا حتى مقاطعة عمل اللجنة ولا سيما أن رئيسها معاون الوزير الثاني صديق سهراتي ونائبه "بدر السنجري" مدير الشؤؤن القانونية مستشاري الجديد. استدعت اللجنة المقاول الذي نفذ محطة الضخ واستدعت حسيب قره واستدعت الكثير من الخبراء والمختصين من اساتذة الجامعات وتبين ان المقاول قد قدم شهادات منشأ مزورة للمضخات لأن المواصفات تنص على ان تكون من منشأ دول الأتحاد الأوربي ولكنه لجأ الى الصين الشعبية وقدم شهادات على أنها من مصدر دنماركي. وتبين أن الأنابيب مصنوعة من مواد معاد تكريرها في أحد ورش " كفر سوسة" ولا تخلو بقية التجهيزات من مخالفات واضحة من هذا القبيل.

 

اطلعت على هذه النتائج أولا بأول وأوعزت الى رئيس اللجنة بأنه لا يجوز الغمز من منتوجات بلد كالصين الشعبية لأنها دولة تساند قضايانا في مجلس الأمن وكل المحافل الدولية ولا يجوز كذلك ان نصف صناعتنا المحلية المعاد تكريرها بالسوء ونحن بلد نسعى للإكتفاء الذاتي والتوازن الإسترتيجي مع العدو، ونصحته أن يلقي باللوم على مستثمر المحطة. وافقني مدير الشؤؤن القانونية على الأمر ووعدني رئيس اللجنة بأن يعرض الأمر على بقية الأعضاء كما وعدني مدير الشؤؤن القانونية بمساندة هذا الرأي واستمالة بقية الأعضاء لهذا الرأي.

 

تقرير بهذا الفحوى سيطيح بأحد المخلصين وهو مدير المشتل المركزي لأنه المشرف المباشر على التشغيل واستثمار المحطة ولكن التهمة لن تتعدى الإهمال وجزائها التسريح التعسفي بدون بدلات نهاية خدمة. نهاية ليست بذاك السوء وهي أفضل من السجن وتهم الفساد وطريق كالذي اسير فيه لا بد له من ضحايا واذا ضحيت بمثل هذا المدير لا باس ربما أخسر أحد المعاونين ولكني سأكسب معركة في الطريق الى كسب الحرب التي أخوضها بدلا عن أبو مكنى.

 

خرج مدير المشتل بكل الخزي والعار وسجلت عدة نقاط سوداء في سجله الوظيفي. وذلك ان تقرير اللجنة التي شكلها الوزير خرجت بنتيجة تقول إن الأهمال وسوء التشغيل وانعدام الصيانة كانت الأسباب المباشرة لتهالك المحطة التي كلفت الخزينة العامة الملايين.  وأوصت اللجنة بمحاسبة المسئولين واختصرتهم بمدير المشتل المركزي. هاتفني صديقاي عضوا اللجنة مباشرة بعد صدور التقرير وكل يحمل سببا لهاتفه. معاون الوزير زميلي يريد ان أرتب له حفلة عشاء يكون فيها معي ولينا و صديقتها, و"بدر السنجري" مدير الشؤؤن القانونية يريد أن يثبت أخلاصه و تفانيه وهذا الرجل بالذات أثبت لي رغم قصر رقبته بعد نظره. فهمت مقصد الأثنين ونال الأول ما يريد وازداد الثاني أقترابا.

"بدر السنجري" مدير الشؤون القانوينة تحديدا كان السبب في تحريك أحد أكبر ملفات الفساد في الوزارة وذلك أنه جائني بعيد اقالة مدير المشتل بصحبة زوجته و كومة من الأوراق فرشها فوق سطح مكتبي.

 

كواوي فطن سعدت برفقة أبو مكنى رجل الأمن القارح فترة طويلة من الزمن وتدرجت على يديه وتحت قدميه حتى وصلت الى هذه المواصيل. لم يخف علي سر أصطحاب "بدر السنجري" مدير الشؤؤن القانونية زوجته معه فقد أراد أن يقول لي بأنه سيضع جميع "بيضاته" في سلتي بما في ذلك "الدجاجة" ذاتها. سرني ثقة بدر وإطلالة زوجته الحسناء كانت صاحبة جمال من النوع الذي يسبب نوبات قلبية وفوق الجمال تملك جاذبية تفوق جاذبية المشتري, إذ مشت تعلقت بها الأفئدة والعيون و لكن مشكلتها إذا تكلمت فستعرف منذ الوهلة الأولى أن هذه السيدة أغبى من عليها ويبدو أن هذا الغباء هو سر زواج رجل من طراز بدر السنجري بغادة من هذا النوع.

 

جلست زوجة بدر بمواجهتي تماما وبدا أنها رغم الغباء الواضح الذي يقطر من جبهتها تعرف أن لديها نوع من أسلحة التدمير الشامل المباح استخدامه, ولكن تركيزي كان أكبر على أوراق بدر السنجري الهامة.نشرها على الطاولة أمامي بعد أن طلب إغلاق الباب ومنع الزيارات وطلب مني أن أمنع حتى لينا من الدخول. كانت أوراقا معظمها مكتوب باليد تذيلها تعليقات وتوقيعات عرفت توقيع الوزير الذي كان حاضرا في ذيل الكثير من الأوارق التي نثرها السنجري أمام ناظري. قلت له و انا احاول أن أقرأ شيئا في أحدى الأوارق:

- مختصر مفيد يا بدر ما كل هذا.

نقل السنجري ناظريه بيني وبين زوجته وكأنه يقول "لايقين على بعض" ثم تناول الورقة من بين اصابعي ووضعها أمامه واشار الى توقيع الوزير الذي ينبطح في أسفلها وسألني:

- توقيع مين هاد...

ردت زوجته بسرعة و يبدو أنها ظنت أنه يوجه إلي سؤالا حقيقيا:

- هادا توقيع الوزير أنا بعرفو منيح.

أسكتها بدر بنظرة خاطفة و تابع:

- هذا توقيع الوزير على طلب تخصيص أرض من املاك الدولة ليتم أستزراعها من قبل هذا الشخص واشار بيده الى أسم مقدم الطلب على الورقة.

أجبت: حسنا يمكن للوزير أن يمنح أراض من أملاك الدولة للإنتفاع بها مقابل أجر في المناطق ذات الهطول المطري المتوسط.

هز بدر رأسة موافقا و تابع شرحه:

- طيب أنظر الى رقم قطعة الأرض وانظر الى تاريخ الطلب.

قالها و هو يشير الى الأرقام التي قصدها ثم تناول ورقة أخرى من الكومة التي أمامة وتابع:

- والآن أنظر الى سند الطابو هذا دقق في تاريخ اصداره واسم مالكه ورقم العقار موضوع الطابو.

وضعت الورقتين أمامي كان الأسم مطابقا والفرق بين تاريخ موافقة الوزير على الطلب وتاريخ سند الطابو عشرة اشهر ورقم العقار مطابقا. حملقت من جديد في وجه السنجري وقلبت شفتي السفلى. أبتسم السنجري و قال لي:

- كيف أنتقلت ملكية أراض تابعة للدولة الى ملكية خاصة خلال أقل من عام.

- لا أعرف كيف يتم ذلك.

قلتها وقد شعرت بخيبة الأمل فكيف يدور حوار عقاري من هذا النوع وهناك تحفة فنية كزوجة السنجري تتسلى بقرض اظافرها وقد اخرستها نظرة زوجها المؤنبة فيما يبدو. تعلقت عيناي على شفتي الدمية التي أمامي غير آبه بزوجها وتابعت دون ان أرفع ناظري عنها.

- قل يا سنجري و لا تتعب قلبي ماذا يحدث هنا و هل "البغل" متورط فيه.

_ حتى اذنيه ..  قالها السنجري وهو يدحش القلم الذي قي يده بأذنه ويحركه نزولا و صعودا ثم أخرج قلمة من أذنه و نظر في عيني مباشرة و تابع:

- بل هو الجزء الرئيسي في العملية كلها. الأمر وما فيه كما يلي: يأتيه شخص بطلب من هذا النوع فيوافق الوزير يقوم الشخص المذكور بغرس الأرض بأشجار بعمر ثلاث أو أربع سنوات و يقدم شكوى الى اتحاد الفلاحين بأنه غرس أشجارا في الأرض و تبلغ الآن أربع أعوام فتشكل لجنة من أتحاد الفلاحين لجنة لمعاينة الأرض فتكتب تقريرا يصادق على ما يقول،  فيرفع دعوى أمام المحكمة ليثبت ملكيته الأرض. وهناك قانون يقول بأن من يزرع أرضا بأشجار تصبح ملكية الأرض عائدة إليه أذا بلغت هذه الأشجار عامها الرابع. وبناء على هذا الطريقة توجد تقارير تقول أن أشجار التفاح قد نبتت في الصحراء ونال صاحب هذا الإنجاز وسام الإستحقاق من المرتبة الثانية.

- وكل هذا يفعله الوزير البغل منفردا...

- طبعا ليس منفردا هناك من يسنده في اتحاد الفلاحين، وهناك من يدعمه في الأمن،  ولديه علاقات مع عدة أعضاء في مجلس الشعب.

 

صيد كهذا لا يمكن التفريط به ولكن يجب التأكد من كل هذا الكلام قبل عرضه على أبو مكنى فقد يكون هذا السنجري يريد توريطي , هو أحتمال بعيد بدليل وجود زوجته التي كادت تنهي أكل كل أظافرها.

لملم السنجري أوراقه ووضعها في  حقيبته و شد على يدي بعد أن  سلمني صور "طبق الأصل" عن كل ما يحملة من أوراق.  قبلت زوجته ثلاث مرات كما يفعل عتاق الأصدقاء. جلست وحيدا وراء طاولتي الضخمة ورفعت قدمي فوقها وأطلقت لمخيلتي أطول عنان تملكه..  رأيت نفسي ممسكا بحقيبة الوزير المزينه بحزام من جلود التماسيح ومقبض مطعم بالفضة, تخيلت نفسي وأنا أمسك بذاك المقبض وكأنني ألمس نهد زوجة السنجري المليء وأطرف ما في الأمر أن  ضحكة السنجري  كانت تزداد عمقا كلما أوغلت في جسد زوجته.

 

بعد عدة رحلات مكوكية بين اتحاد الفلاحين ومديرية الشؤؤن القانونية وسجلات الطابو كان ابطالها "أبو قادر" سائقي الأمين ولينا سكرتيرتي الجميلة وبدر السنجري رجلي الجديد،  تأكدت أن كل شيء في مكانه الصحيح وقد عرفت المشتل الذي يتم شراء الأشجار منه والتقيت شخصيا ببعض الرجال الذين شاركوا بغرس أشجار في بعض الأراضي وبدا الملف مكتملا ولكن المشكلة كانت في ورود أسم رجل يحمل رتبة عالية في الأمن وهو من كان يرسل مقدمي الطلبات..  وفي حقيقة الأمر لم يكونوا إلا جنودا تحت إمرته وبعد ان يتم التسجيل في "الطابو" كانت الملكية تنتقل بعد مدة لا تزيد عن  عام الى أقرباء الرجل المذكور.

 

أصبح الملف كله فوق طاولة أبو مكنى قلب أوراقه و نظر إلي فرحا ثم نطق اسم رجل الأمن المتورط وقذف امه وجميع إناث عائلته بأحط الأسماء وأقسم بشرفه بـأنه "سينيكهن" جميعا ممثلين بشخصه وسيلقي به الى الكلاب هذا السافل الذي يتصرف كالأبرياء ويلعب من خلف الظهور هذا الدور المنحط وفي النهاية لا يجد إلا وزيرا بغلا كي يتشارك معه الغنائم.

أسمع يا واوي؛ قال لي بعد أن وقف وشد جسده ورفع جبهته وكأنه يؤدي تحية العلم الصباحية: قد تصبح وزيرا و تجلس على كرسي البغل بذاته لتصبح بغلا بدلا عنه يجب أن تكون قد الحمل. انصرف الآن و أنتظر الذي سيأتيك.

تضخم الحلم و اصبح بحجم الوزارة أسرعت الى مكتبي تتملكني طاقه هائلة طلبت من لينا أن تلحق بي وبحاسة الأنثى عرفت ماذا أريد. أقفلت الأبواب واسدلت الستائر.. وكان طعمها ذلك اليوم مختلفا .

بدأت الإذاعات الأجنبية تذيع في نشراتها الإخبارية عن أنباء تشير الى تعديل وزاري طفيف بعد أن فتحت جهة "شابة" مقربة من الرئيس ملف الفساد ثم بدأت الإذاعة المحلية والصحف الرسمية تتحدث عن الفساد وعن نية الحكومة على وقفه بعد ان لوحظ وجوده في دوائر الدولة. و بدأت تظهر علنا تلك الشخصية "الشابة" المقربة من الرئيس لم تكن تظهر في السابق أبدا أما الآن فقد قدمت نفسها الى الإعلام على أنها الشخصية التي ستوقف الفساد وتضرب جباه المفسدين.

أرتفعت حرارة الجميع في الوزارة. كانت أنباء ترفع الحرارة ودعى الوزير الى أجتماع عاجل لكل مديري الوزارة في العاصمة والمحافظات. وفي الأجتماع ردد الوزير جميع تعليقات الإذاعة و التلفزيون وضرب بيده على الطاولة مهددا الفساد وعاد الى مكتبه سريعا.

تبعته بعد قليل الى مكتبه. كان في حمامه الخاص ويبدو انه أحتقن من الحنق على الفساد فقد  خرج من حمامه  ينشف يديه وقد نسي سحاب سرواله مفتوحا.  كان مرتبكا ومتعجلا وأحسست بوجود شخصا ما في مكتبه, سألني عما أريد دون أن يطلب مني الجلوس قلت له أنت طلبت مني أن الحق بك. قال حسنا..غدا..غدا...

خرجت من مكتبه وطلبت من لينا التي كانت تنتظرني خارجا أن تبقى لترى من سيخرج من مكتبه. جائني هاتف لينا لتقول: خرجت زوجة بدر السنجري من مكتب الوزير ويبدو أنها كانت تبكي. ابتسمت وقد عرفت انها ستخرج باكية من مكتبه للمرة الأخيرة.

لم يزعجني وجود زوجة بدر في مكتب الوزير فقد كانت تذهب إليه بشكل منتظم ولا بأس في مرة أخيرة. وقد سعدت بخروجها الباكي الذي سيمهد لخروج أكثر مأساوية وحرجا. بات بدر يتردد على مكتبي أكثر من السابق ولم يعد حضوره مغلف بالحذر والريبة كما كان وخاصة بعد ان بدأ اللغط يكثر في ردهات الوزارة حول التعديل الوزاري المرتقب, وكان الجميع يطلق نظراته عند كل ظهور لوزيرنا البغل ليتأكد بأنه يتحسس "مذبحه" أم لا. وربما بدا واضحا أن وزيرنا يتوجس شيئا وقد بدأ يختفي في مكتبه طوال النهار ولا يستقبل أحدا وكانت حركته من باب المصعد الى باب مكتبه سريعة حذرة و كأنه لص يخاف عيون الشرطة. حاولت مرارا أن أدخل عليه و في كل مرة كان يزداد أقتضابا وأختصارا وبدا أقل أهتماما بشؤؤن الوزارة ثم وصل به الأمر أن يحول كل بريد الوزارة الى مكاتب معاونيه. ترافقت كل هذه التطورات مع حملات إعلانية غير مسبوقه في صحف الحكومة تتحدث عن تجاوزات واستغلال المناصب،  وظهر على شاشة التلفزيون الرسمي أعضاء في مجلس الشعب وقد أنتفخت أوداجهم من شدة الوطنية واحمرت آذانهم غيرة على المال العام. ومر اسم وزيرنا كثيرا في معرض هذه الحملات. و مع كل سلوك إنطوائي كان يقوم به الوزير كان ثمة مقال في جريدة ما. أطرف ما في الأمر جاء في النهاية فقد ورد رسم كاريكاتيري في الصفحة الأخيرة لإحدى الجرائد يصور وزيرنا وقد ارتدى لباس الفلاحين وهو يزرع الأشجار على سطح المريخ وتحت الرسم تعليق يقول بعد استنبات التفاح في الصحارى لم يبقى إلا المريخ. بعد هذا التعليق أختفى الوزير تماما.

 

قابلت أبو مكنى عدة مرات وصارحني بشكل مباشر بأن اسمي مطروح بقوة لمنصب الوزير وربما ستطلبني جهات رئاسية أو أمنية فعلي أن أكون جاهزا. ولم أنتظر كثيرا فقد  طلبت الى مكتب رئيس الوزراء لمقابلته شخصيا.

ذهبت في الموعد المحدد. بالغت في هندامي ودحشت في رأسي كل ما يتعلق بالوزارة من أرقام وثوابت؛ الميزانية السنوية، عدد الموظفين، عدد المديريات، البلدان التي لدينا معها معاهدات تخص الوزارة  وتواريخ بداية ونهاية هذه المعاهدات....وأرقام أخرى كثيرة".

 

ليس في مكتب رئيس الوزراء سيدة واحدة. جميع من قابلتهم رجال ابتداء من الحراس وأنتهاء بالسكرتير الشخصي, كان المكان شديد النظافة والهدوء, لامعا يقلع العين بألقه. السكون الذي يلفه يذكر بالمكان الذي أحتجزني فيه أبومكنى في المرة الأولى. كانت هذه المرة الأولى التي أدخل فيها مبنى رئاسة الوزراء وأول مرة أجتمع فيها مع السيد رئيس الوزراء بشكل شخصي. كنت في السابق اقابله في اجتماعات عامة يكون عدد الحاضرين فيها كبيرا. ولكني اعرف من أحاديث الوزير السابق انه رجل دمث بشوش ولكنه لا يتهاون ابدا في عمله.. وقد يكون قاسيا جدا في حالة الفشل ولا يتوانى عن توجيه اقذع الصفات في وجه اي كان. يبدو أنه قدري أن أبقى على اتصال وثيق بهذا النوع من البشر الذي يقف باقذع الصفات..  أو أنها سياسة الدولة الرسمية وعلي ان ألتزم بها لأنني اصبحت جزءا منها.

 

قام الرجل بكل أدب من خلف مكتبه وجلس قبالتي كصديق قديم وحدثني بود ظاهر طرد الوحشة التي ترسبت في نفسي من نظافة ورتابة المكان، وحدثني بشكل عام عن غلاء الأسعار وتضخم موظفي الدولة وقرأ على مسامعي أرقام كثيرة عن التزايد السكاني ومستوى الأنفاق الحكومي والعجز في الميزانية،  وتحدث طويلا عن الجهود التي تبذلها الحكومة للمحافظة على اسعار صرف العملات الأجنبية وحدثني عن رحلته الأخيرة الى البرتغال كما يحدث صديقا يعرفة منذ عشرات السنوات لدرجة أنه ذكر لون الشورت العنابي الذي كان يرتديه. كنت خلال حديثه أركز نظري على حركات شفتيه ويديه و أشعره بأني أشنف اذني لأشرب كل حرف يتسرب من فمه. لم يبد انه مهتما بأنتباهي بقدر اهتمامه بمتابعة ما بدأ به. عندما وضع المراسل الأنيق كأسا من العصير لم يدعوني الوزير الى الشرب ولم يبد عليه  أنه أنتبه الى وجود المراسل اساسا لأنه غرق أكثر في حديثه  "التفصيلي" وعرج على الكثير من أمور الدولة بما لا يهم الوزارة التي أنتمي إليها. حدثني عن الضغوط الدولية والضغوط الداخلية وعن شلة المأجورين الذين يقبضون من الخارج بالدولار واليورو ليثيروا الغبار في وجه قيادة هذا البلد وكيف أن هؤلاء أخطر بكثير من العدو الخارجي المتربص. عندما بدأ  بالحديث عن هذه النقاط كان يشبه معلقي الإذاعة باصواتهم الجهورية الواثقة وكلماتهم الطنانة.

 

فجأة وقف  رئيس الوزراء على قدميه ومد يده مصافحا.  شد على يدي الأثنتين قائلا أتمنى لك التوفيق،  وقادني الى حيث باب الخروج وأغلق الباب خلفي. وقفت  مذهولا خلف الباب المغلق وقد حسبت أن رئيس الوزراء سيمتحني أو سيسالني اشياء تخص الوازرة والإقتصاد والتنمية وربما اشياء حول القومية والإستعمار والتحرر..   لكن شيئا من هذا لم يحصل،  بل لم يطلب مني أن اقول كلمة واحدة. هل هذه طريقة حديثة في اكتشاف الآخر؟؟.. ربما هي كذلك ولا بد أنه مسرور جدا لأنني كنت نعم المستمع المتابع بآذان مفتوحة مشرعة المصراعين..  بل كنت على أستعاد لمراجعة كل ما تحدث به ابتداء من لون الشورت الذي كان يرتديه و أنتهاء بكيفية القضاء على العدو الداخلي المأجور.

 

ذهبت بكل ما حدثني به رئيس الوزراء الى ابو مكنى بعد ان فرغت كل شيء في تقارير مكتوبة بخط اليد.  تأملها أبو مكنى لحظة وألقى بها جانبا ثم قذف السيد رئيس مجلس الوزراء بشتيمة وقال لي:

- هذا ليس مهما..  يجب أن تكون حاضرا أكثر لمقابلة أكثر أهمية وفي هذه المرة يجب أن تكون أكثر يقظة فالأمر يحتاج الى أكثر من مجرد حفظ ما يتلى عليك. هدوء الأعصاب وإظهار الإحترام الشديد ولا تدع أسنانك تظهر كثيرا فهؤلاء لا يحبون الدلع كثيرا..  أرسم كل ما تستطيعه من جدية على وجهك وحركات يديك،  ولا تجيب بأكثر مما يحتمل السؤال ولا تنقل بصرك كثيرا في أرجاء المكان و يفضل أن "تبسمره" على نقطة واحدة طوال الوقت. ولا تخشى شيئا. أقول لك هذا و أنا أتذكر اللقاء الأول بيننا كنت جبانا جدا و أعقد أنك مازلت كذلك....

مازال أبو مكنى يتذكر اللقاء الأول أذن, ومازال يعتقد أنني لم أتغير رغم كل ما "حل بي" على يديه.. بصراحة أنا نفسي لا أعرف إذ  لم أتعرض لموقف مشابه لأختبر مدى جبني وكل ما مر بي خلال تسلسلي الوظيفي كميات كبيرة من الأوراق لأوقع عليها أو عدة مؤخرات بأشكال وألوان متعدده لأوقع عليها ايضا... جذبني صوت ابومكنى ثانية الى عالمه  قائلا:

- أذهب الآن واستعد جيدا فكرسيك الثاني سيكون أكبر من "طيزك" ولكن من قلة الخيل سنضطر أن نشد السروج على الكلاب سروج.

قالها أبومكنى دون أن تهتز شعرة واحدة  في شاربيه ودون أدنى أعتبار لمشروع الوزير الذي يقف أمامه.  عزيت نفسي مجددا فقد اطلق للتو شتيمة طالت رئيس الوزراء لو وضعت في قبان لمالت كفته.

خرجت من مكتبه وقد تبخرت كل الشتائم من رأسي ولم يبق فيه إلا منظر الكرسي الذي سأجلس عليه.

 

المقابلة الثانية جرت بأسلوب مختلف مغاير فقد حضر الى مكتبي رجلين شديدي التجهم مقطبين يصران على ارتداء النظارة الشمسية السوادء حتى داخل المبنى وطلبا مني بأدب مصطنع مبالغ فيه الذهاب معهما لمقابلة "المعلم". أعرف أن المعلم كلمة عامة تصف رئيسمهما همست في أذن لينا كلمات وداعية ورافقتهما الى سيارة تنتظر أسفل مبنى الوزارة وبها سائق والى جانبه يجلس شخص ربما تعتقد أنه تؤام لهذين الرجلين . جلست  في المقعد الخلفي في المنتصف وتحركت السيارة دون أن ينطق احدنا كلمة واحدة.  سارت مسرعة في طريقها ومع ازدياد السرعة زاد الصمت وتيبس الرجال في مقاعدهم لا يبدون حراكا. دخلت السيارة خلف سور قرميدي عال و توقفت أمام أحد المباني الداخلية،  وبكل وقار قال لي الرجل الذي يجلس في المقدمة تفضل. تفضلت حيث قادني الى طابق علوي وغرفة أنيقة مكيفة يجلس في منتصفها رجل شديد البياض وعلى جانبيه يجلس رجلان لا يقلان بياضا.  وقف رجل المنتصف على قدميه مرحبا.  تكلم دون أن يفتح فمه ورغم ذلك يخرج الصوت واضحا جليا. جلست قبالة الرجال الثلاثة كالصنم وقد سمرت جسدي  وأنظاري في اتجاه واحد.

 

الصمت كان مصطنعا و الجدية كانت مصطنعة،  اما الوقار الذي كان يبديه الرجال الثلاثة فكان مضحكا وأكتملت الفبركة بعد أن بدأ الرجل الأوسط شديد البياض بالحديث. بدأ بمقدمة حرص على أن تكون بلغة عربية فصحى تحدث فيها عن "هجمة شرسة" نتعرض لها من أعداء داخليين فاسدين يهدرون المال العام  ويبذرون.. ونحن بحاجة الى كل شريف.

قال شريف و اشار الى بسبابته.

عندما دخلت أول مرة الى مكان كهذا كان الوضع مختلفا. يومها كنت متهما وكنت أتوقع مصيرا مجهولا في غرفة يلفها الصمت والوحشة. الآن وأنا محاط بثلاث رجال شديدي البياض يحاولون النأكد من مدى صلاحيتي لأكون وزيرا كان الصمت موجودا والوحشة موجودة تجثم بثقل فوق رأسي.  انتابني نفس الشعور في كلا الحالتين رغم أختلاف الظرف والمناسبة. بدا لي أن وحشة المكان ممزوجة مع ملاط الإسمنت الذي تطلى به جدران هذا المكان, ممزوج بالماء الذي تسقى منه الإشجار واصبح علامة فارقة تتسلل الى مسام كل زائر مهما كان نوعه. الصمت الشديد الذي يلف المكان تشعر بأنه مصطنع ملفق لا يوحي بهدوء بل يبعث القرف والريبة تزداد  مع الإبتسامات الملغومة التي تحمل عشرات المعاني..  والعيون الجاحظة التي ترمقك تريد أن تستخرج كل ما في ذاكرتك بل وتحاول اختراق جسدك لتعرف زمرة دمك ولون بولك لا تفرق أن كنت وزيرا أو حقيرا.

لم تفلح محاولات إظهار الود , كان العداء يقطر من جلود الرجال الثلاثة وقد أوكلوا مهمة الكلام الى الرجل الأوسط الذي حاول أن يكون بشوشا ولكن سلوكه الميكانيكي في الحركة و

طريقة كلامة الكرتونية كانت منفرة وثقيلة. كان يتحدث ويتحرك كمن يلقي الحجارة وهو محاط برجلين كأنهما توأم ببذلات متشابهة وجذعين مشدودين وأفواه مشقوقة على هيئة إبتسامة. استرخيت في جلستي لأوحي لهم أن الود الذي يقصفوني به اصاب هدفه وها أنذا أحس بهم "كأخوة" وأصدقاء ولكن حيلتي لم تنطلي عليهم لأنني استعدت جلوسي الحجري على الكرسي بعد أن بدأ الوخز المؤلم بالأسئلة التي لا تخطر على بال.

أراد الرجال أن يعرفوا كل شيء عني. تاريخ حياتي منذ الصرخة الأولى وحتى لحظتي الحالية, أصدقائي المقربين, اصدقائي البعيدين, اقاربي في الجيش, و اقاربي موظفي الحكومة, معارفي المسافرين في الخارج وأسباب سفرهم, أقربائي زوجاتهم أولادهم وزوجات أولادهم المطلقين منهم واسباب الطلاق. كانت هذه الأسئلة تأتيني ببرود شديد وكأن من يلقيها يلقي علي ماء ساخنا في حمام بلدي.  حاولت أن أكتم استغرابي ودهشتي كنت أحاول بدوري أن أجيب كمن يتلقى "طاسة" دافئة في حمام بخاري وكنت أنبش في ذاكرتي عن أسماء بعيدة وأحاول أن أكون دقيقا ومحددا فأجابة خاطئة بأسم الزوجة الثانية لعمي قد يكلفني منصب الوزير لذلك يجب أن صادقا... توقفت الأسئلة عن سلالتي العائلية وبدأت الموجة الثانية من الأسئلة عن تاريخي السياسي الأحزاب التي أنتسبت إليها والأحزاب التي أتعاطف معها، وعن التزامي الديني ورأيي بالمعتقدات الأخرى. توقف الرجل الأوسط شديد البياض ليلتقط أنفاسه قليلا ثم ناولني رزمة الأوراق البيضاء وقال لي وابنسامته الحجرية تخثرت فوق شفتيه:

- لطفا منك أملأ هذه الأوراق خذها معك وحاول أن تملأها جميعا لا نريد فراغا... لو سمحت.

تناولت منه الرزمة الكبيرة ثم وضعتها جانبي. رمقني بنظرة و حول ناظريه الى رجليه.  قاما بحركة سريعة وغادرا الغرفة وبقيت وحيدا معه.  تحرك من خلف مكتبة للمرة الأولى و جلس الى جواري في محاولة أخرى لزيادة مساحة الود بيننا.  ضربني بكفة برقة على فخذي في محاولة جديدة لتعزيز التقارب الذي نشأ للتو وقال بعد ان أزال كل علامات الجدية:

- مو بكره اذا صرت وزير تنسانا... وغاب في ضحكة مجللة عميقة لم أفهم لها سببا.

- ولو..معقول أنتو من الناس الذين يعلقون بالذاكرة من الصعب نسيانكم

أستدرك الرجل شديد البياض وأراد أن يوصل لي فكرة بعينها قائلا:

- قصدي لا تنسانا من الزيارات ولا تنسى أن تحضر معك الإستمارات مملؤة على الآخر.

 

فهمت هذه المرة ما يرمي إليه،  وفهمت ايضا بأنه ينهي الزيارة،  فقمت مسرعا وصافحته مودعا واعدا يتكرار الزيارة. تأبطت رزمة الأوراق الكثيرة وأتجهت الى قبلتي وملاذي الى أبو مكنى.

أستفهم أبو مكنى عن الرجل الذي كان يتحدث معي وعنما قلت له أنه شديد البياض ابتسم وطمأني: ولا يهمك منو بيعوي كنير بس ما بيعض. ثم قلب في الأوراق التي معي و ناولني اياها و حثني على أن أنهيها بسرعة.

 

كان نهارا طويلا بحق زاد في طولة الوحشة القاتلة التي شعرت بها في مكتب "الرجل الأبيض",جلست على مكتبي و أغمضت عيني لم اشعر بلينا وهي تسلل خلفي وتضع كفيها على عنقي محاولة أن تزيل عني ما علق بي, لم تكن أصابعها بتلك النعومة التي أعتدت عليها شعرت بثقل كفيها على جسدي ابعدت يديها برفق وطلبت منها أن تتصل ببدر السنجري ليحضر حالا.

لم يكن لدي شيء محدد أقوله للسنجري بل لم يكن لدي شيء على الإطلاق وأكثر من ذلك كنت أنفر من نظرات السنجري وكلامه الذي لا ينقطع و تملقه الفظ ولكنه كان فعالا ومثمرا وشخص من هذا النوع وقريب بهذا الشكل مفيد هو بالتأكيد شخص مفيد.

لعلني طلبت السنجري على أمل أن تكون زوجته الحسناء برفقته فلا بد أنها الآن شديدة الوحدة بعد أن فقدت وزيرها وهي بحاجة الى وزير جديد وأنا مشروع وزير سيثمر بعد حين أو ربما زوجها بدر السنجري هو الذي بحاجة الى الوزير لذلك فلا بد أن يتأبطها تحت ذراعه ويهرع إلي بعد أن تصله دعوتي.

تأكد لي أن بدر السنجري يحمل في تلافيفه المخية كميات كبيرة من الذكاء فقد كان صوت حذاء زوجته يفرقع ألغاما في طريقه الى مكتبي لم يقرع السنجري الباب بل فتحه مفسحا المجال لزوجته بالدخول ثم دخل ورائها وتقدم مباشرة نحوي مادا يده على طولها مصافحا بحرارة ولم يمنعه من عناقي الا وجودي خلف مكتبي.  كانت كلمات الإشادة تنهال من فمه غزيرة. لم التفت كثيرا إليه بقدر ما كنت مأخوذا بإطلالة زوجته الساحرة. كانت تحمل نظرة ماجنه ودعوة مبطنه لا تخفيها مسحة الغباء المرتسمة على جبينها. جلس السنجري وزوجته  ومرت لحظات صمت قليلة كسرها السنجري بوقوفه وطلب الأذن بالخروج لأن لديه عمل مع لينا في الخارج.  ولم ينتظر أن آذن له  بل سارع بالخروج وتركني وحيدا مع زوجته التي لم يبدو عليها الاستغراب أو الاستنكار لخروج زوجها.. بل لم تخرج يدها من فمها وتركت نفسها تسنمتع بقضم اظافرها.

لم أكن سيئا في المقابلة التي أجريتها مع السيد رئيس مجلس الوزراء. كنت مستمعا جيدا وصبورا .. كما إني ابليت بلاءا حسنا في مقابلة الرجال شديدي البياض الذين أنهالوا بالأسئلة كالمطر عن أصولي وفروعي كنت صادقا ولم أخف شيئا. لم يبق أمامي إلا هذه المقابلة مع هذه الغادة التي اختارها القدر لتكون زوجة للسنجري وآخر درجة يجب المرور فوقها قبل ان أجلس بإطمئنان على كرسي الوزارة.

يبدو أنها كانت تنتظر شيئا كهذا إذ لم تبد استغرابا عندما وضعت يدي على كتفها بل كانت متعاونة بأن اسندت خدها الناعم الى يدي حركت يدي الثانية لأضعها على كتفها الآخر فوقفت واقتربت مني دون أن تتكلم ولكن ما كانت تقوم به كان أكثر بلاغة و تعبيرا من الكلام.  أصبت بالذهول فلم أكن أتوقع أن تحمل هذه سيدة بهذا الغباء تقنيات بهذه الحرفية أقتربت من اذني أدخلت لسانها الى أعمق ما تستطيع..  نداوة لسانها أصابتني بقشعريرة لذيذة تحولت تيار دافىء يسري في عضلات وجهي تحولت حركة اللسان الى همس كانت تقول كلاما فاجرا حرك كل شلالات السوائل في جسدي, أنتقلت الى الأذن الثانية و تعاملت معها بطريقة مختلفة و لكنها أكثر عهرا وشلت كل مراكز التفكير والفعل الإرادي لدي فتهالكت على مقعدي مسلما نفسي الى هذا الملاك الماجن.

 

 

   الفصل الثالث عشر               الفصل الخامس عشر


لا تنسوا أن ترسلوا هذه القصة إلى الأصدقاء

 

 

 

 

 

عودة للأولى   


مدن محظورة   2009      modon net