|
الحـقـيبـة السـوداء
الكاتب: جـقـل
(11)
جلس معاون الوزير على أقرب كرسي متخاذلا وقد تأكد أنه أصبح في مأزق
يحتاج الى معجزة ليخرج منه وشاهدته بعد ذلك يتحدث من هاتف قريب ويحرك يديه ورأسه بذل وانكسار. ثم وضع سماعة الهاتف بهدوء وبطىء كمن
تلقى ضربة جديدة وعاد الى كرسيه وقد استسلم كما يبدو بعد ان أنهى
حديثه الهاتفي. اقتربت منه وبصوت هامس سألته وقد قدرت أن "أبو مكناه"
تخلى عنه:
- شو نعمل هلق أستاز...
طبعا أنا أعرف شو رح نعمل وأعرف الخطوة التالية بكل دقة ولكن
التراتيب الوظيفية تحتم علي سؤاله. نظر في وجهي ثم نظر الى الأرض
وقال دون أن يرفع رأسه ثانية:
- اعمل شو ما بدك.
وصلت برقية في اليوم التالي من السفارة الأسبانية تعتذر من وزارتنا
عن المنحة و قد قررت أن تحولها الى قطاع آخر في الوقت المناسب يتم
الأتفاق على موعده و مكانه في اجتماع اللجنة الاسبانية السورية
القادم.
كان أبو مكنى مرتاحا و أنا أحدثه بالتفصيل بكل ما جرى وأوضح له كيف
كان معاون الوزير متهاونا بشان الوفد الأسباني وكيف أننا فقدنا
المنحة بسبب "حمرنته". أقترب مني أبو مكنى كما لم يقترب من قبل وربت
على كتفي بهدوء. ولم يزد على القول:
- روح شوف شغلك.
أطرف ما في الأمر أن الوزير لم يفعل شيئا وحتى لم يستدع معاونه
لتقريعه وتأنيبه على التقصير والأهمال الكبيرين وذلك لأن قصاصة
بريدية وصلت من شعبة التجنيد تطلب السيد المعاون بالأسم للالتحاق
بالخدمة الأحتياطية ولا يليق بشخص مثله التواني عن خدمة الوطن في
موقع آخر بعد أن قصّر في موقعه الأساسي.
" الله عليك يا أبو مكنى شو الك نهفات".. ألم تجد طريقة غير طريقة
الخدمة الإحتياطية لتزحلق هذا المعاون الحمار وكانت الفرصة مواتية
ليكون جاسوسا أو عميلا!؟.. يبدو أن أتهام معاون وزير بتهمة من هذا
النوع فيه تلطيخ لسمعة الحكومة فلا بد للمحطات الفضائية أن تلوك هذه
السيرة وقد يتعرض أكبر مقام في الدولة للتعريض بصورته. وربما كان
الإلتحاق بالجيش خير وسيلة وهذا الأسلوب فيه من التهذيب بحيث يفهم
المعاون أنه غير مرغوب بخدماته ويمكنه أن يحتفظ بما تحت يده من
الأسلاب.
تعيين معاون وزير ليس أمرا سهلا كما يظن الجميع فمثل هذا المنصب
"الخطير" يجب أن يوقع من قبل الرئيس شخصيا. عمليا فإن السيد رئيس
الوزراء والسيد الوزير يرشحان أسما وعادة ما يوافق عليه الرئيس ولكن
يجب أن تمر هذه العملية على الكثير من رجالات الأمن وقادة فروع
المخابرات، ولا بد من اشباع الأسماء المرشحة "بالدراسات" عن الخلفية
والتاريخ الوظيفي والسياسي والسلوكي. وكل فرع أمن يرفع دراسته بشكل
منفصل الى الجهات العليا. طبعا لا يمكن أن تكون هذه الدراسات
متطابقه بل من المتوقع أن تكون متناقضة ومتنافرة حيث يهلل كل فرع أمن
لمرشح محدد وقد يسود تاريخ منافسيه. وذلك بحسب قرب وبعد هذا المرشح
من مسئول الأمن هذا أو ذاك.
أنا لا أعرف ماذا حصل ولكني تلقيت تكليفا من السيد الوزير بمتابعة
الأعمال التي كان يقوم بها المعاون السابق وأخترت أن أقوم بعملي من
مكتبي في المديرية. طبعا أبو مكنى كعادته لم يقل شيئا أكتفى
بالتلميحات المطمئنة وربما تأكدت من أن منصبي التالي سيكون معاون
وزير حين علق على أحدى اسفساراتي قائلا:
- الظاهر بدن يبدلو معاون "حمار" بمعاون "خرى".
المقصود "بالخرى" هو أنا طبعا. تعودت على مناداتي بهذا اللقب من أبو
مكنى فقد كانت اللقب الأثير في نفسه ولم أتضايق من تعليقة وبالعكس
فقد احسست بفرح غامر يجتاحني وقد تخيلت نفسي على مكتب معاون الوزير
ألقي الأوامر على لينا وهي تنفذ المطلوب منها بصدر مفتوح ناهد وربما
بسيقان مرفوعة مفتوحة. تقاطعت هذه الصورة مع مشهد رمزية وهي تقف
عارية بساقين مضموتين وصدر متهدل بفعل الجاذبية وعدم أستخدام حمالات
صدر بقياس مناسب. كان مشهد نقطة تقاطع فخذي رمزية يلح بشدة ولا يريد
أن يخرج من رأسي بشعره الكثيف ومساحته الكبيره التي زحفت الى أعلى
حتى كادت غاباته تلامس السرة وتوسعت جانبيا الى أن غطت قسما كبيرا من
الفخذين. تنفست الصعداء فقد كنت متأكدا أن هذا المنصب سيوفر لي سيدة
أفضل من رمزية من طراز لينا على سبيل المثال, كما سيوفر ايضا حقيبة
جديدة أكثر خفة و أهمية.... وسواد.
كانت المكالمات الخاصة بمعاون الوزير وبريده اليوم تحول الي فلم أرد
أن أستعمل مكتبه قبل أن يصدر تكليف رسمي وخاصة أنني ما زلت مديرا و
هناك عادة أدارية يعرفها الجميع بعدم تغيير مكتبك قبل أن يصدر قرار
رسمي بذلك ولكن هذا لا يعني عدم "الأستمتاع" بكل مزايا المنصب وهي
عادة لم أرد كسرها. كانت لينا تزورني يوميا تقريبا مع الأوراق الهامة
التي تحتاج الى توقيع مني كما كنت أعرج عليها ويوميا تقريا فقد أستمر
الوزير على عادته السابقة بأستشارتي ومناداتي و تكليفي بأمور بسيطة
وتافهة ومهمة وعاجلة ومن كل الألوان الوزارية. لم ترق زيارات
السكرتيرة لينا لرمزية فكانت تختلق الكثير من الأسباب لتدخل وتقاطع
جلستنا. لم تكن جلساتي مع لينا حتى ذلك الوقت تتجاوز كلمات المجاملة
العامة والأبتسامات والنكات "المهذبة" لم تكن تسمح لي خلال الفترة
السابقة بالأقتراب منها أكثر، ويبدو أنها تعرف أن المنصب الموازي لها
لايقل عن منصب نائب وزير فهمت هذه الرسالة ولم اقترب أكثر و لكن بعد
أن صرت أتابع أعمال نائب الوزير فلا بد لي أن أتابع شؤؤن سكرتيرته أو
ربما يتوجب عليها أن تهتم بشؤؤني حسب موقعها. وعندما كانت رمزية تدخل
مكفهرة لتقاطع جلسة توقيع بعض الأوراق مع لينا كانت هذه تبتسم بخبث
وهي تشد قامتها لتسمح لمؤخرتها ببروز أكبر و كأنها توجه رسالة
"رمزية" لرمزية.
أحسست بأهمية مركزي كمعاون وزير "مؤقت" وأنا اشاهد صراعا خفيا بين
رمزية ولينا؛ رمزية تريد أن تحافظ علي وتصعد معي, ولينا, و مع كل
حركة من جسدها المشدود, تريد أن تفهمني أن معاون الوزير يستحق أكثر
من مجرد رمزية بصدر متهدل ومؤخرة مترهلة. ويبدو أنها أرادت حسم
المعركة بشكل نهائي عندما أتصلت بي قائلة بأن السيد الوزير يريدني
فورا. أحسست فورا أن هذا الأستدعاء غير حقيقي، وكنت واثقا من شعوري
لأن وجود أبو مكنى الى جواري جعلني أطور أحساسا سادسا وربما هي قرون
استشعار عن بعد نبتت بشكل خفي في رأسي تنبأني بما أحسه. لا استطيع
التأخر عن نداء كهذا وخاصة أنه صادر عن لينا فحملت حقيبتي بسرعة
وأنطلقت الى الوزارة.
كانت تفوح من المكان رائحة أعرفها وربما أدمنتها فهي تلفحني مع كل
منصب وكل حقيبة وكل أمرأة و لكنها هذه المرة كانت أقوى وأكثر رسوخا
وتأثيرا. لينا بصدرها العارم المكشوف كانت تبدو مختلفة وقد مسحت عن
جبهتها خطوط الموظف الرسمي ظهر في عينيها وشفتيها نهم أنثوي جعلني
أقف متسمرا. لم أكن معتادا على نظرة شهوانية بهذا الشكل وجدت لنفسي
الكثير من الأعذار لأنني لم أختبر إلا منصب مدير تافه يعتلي صدرا
مترهلا ويصفع مؤخرة رخوة كمؤخرة رمزية.
بحرفية من خبر معاوني الوزراء اقتربت لينا ببطء وأخذت بيدي. تبعتها
كالمنوم مغناطيسيا وجلست بي على الكنبة القريبة التي كانت تشبه
الكنبة التي استلقيت عليها ورمزية في المرة الأولى ولكن هذه الكنبة
أكثر طراوة ودفء، وزاد من دفئها حرارة لينا المنبعثة من كل أرجاء
جسدها الذي كان يقترب أكثر وتزادا الحرارة أشتعالا في كل أنحاء جسدي.
تقنيات مهولة وتليق بمركز معاون الوزير تلك التي أظهرتها لينا. تبين
أن للسان وظائف مهولة في التجوال على كل مسام االجسد لم تستثن مكانا
واحدا.. تعاملت مع كل الأمكنة بالعدل والقسطاس قمة الرأس كاخمص
القدمين. ولكن عدلها كان يثير الجملة العصبية فتتحول تياراتها الى
ارتعاشات ثم الى اضطراب ثم الى استسلام كامل. لم تحاول لينا أن تخفي
شيء من جسدها، جرأتها العاهرة كانت تبعث في رغبة في أن أعوي فتخرج
حشرجات لزجة مستغربة من استكشاف عوالم لم أعرف أنها موجودة. تثنيات
لينا كانت كتقاسيم موسيقة أو أنسياب ألوان تشبع العين وتملىء الأذن
بتنهدات راغبة مهووسة تستخرج ما بقي في من أرتعاش.
استلقت
على الكنبة بكامل عريها و جذبتني من رأسي تمرغه على جسدها وضعته بين
نهديها فغرقت حيث كانت نظراتي ونظرات المتعهد ونظرات الجميع تتغلل..
كان بطعم اليانسون يسكر بدون دوار ثم جذبته الى الأسفل وتمسكت به
بين فخذيها. كان حارا حاميا شعرت بوهج شديد على خدي وكنت مستسلما
منقادا ككلب يتبع عظمة مليئة باللحم.. وأي لحم. توقف هناك و ثبتت
رأسي عند تقاطع فخذيها وضغطت.. رأيت تقاطعا سابقا ولكن ليس كهذا
..كان منظرا مختلفا ورائحة مختلفة و طعما مختلفا.
تمددت مهدودا على مسند الكنبة براس متدلي وقوى خائرة مستنفذة وقفت
لينا ومشت بمؤخرة عارية. التقطت ورقة بيضاء من سطح المكتب مذيلة
بتوقيع أخضر كبير. التفتت إلي وفردت الورقة أمام ناظري. شدت قامتها
فأزداد وقوف نهديها أنحنت نحوي تريد أن تستحث ما بقي من طاقة في جسدي
ووضعت يدها على خدي كأنها تهدد صغيرا و قالت:
- مبروك أستاز.. طلع "مرسوم" تعيينك.... معاون وزير...
تلقيت الكثير من باقات الورود والأزهار, وأكثر منها مكالمات هاتفية
كانت معظمها من زملائي المديرين ومعاوني الوزراء, و الكثير من ضباط
الجيش والأمن والشرطة وحفظ النظام. ولكن أعلى رتبة تلقيت تهنئة منها
كانت عميد ,لا أعرف الكثيرين منهم وبعضهم مر اسمه مرورا عابرا امامي,
وربما قابلت بعضهم هنا أو هناك.
لم يخطر ببالي أن هذا المنصب سيلم حولي كل هذه الأمم. حرصت أن أرد
على جميع مكالمات التهنئة وباقات الورود و أخبرت لينا أن تحتفظ
بأسمائهم ووظائفهم وأرقامهم جميعا وأن لاتستثني منهم احدا. طبعا لم
يكن من بين تلك الأسماء أبو مكنى وهذا متوقع من رجل يعتبرني أداة
يحركها يمينا وشمالا كما يحرك حذاءه. لذا تجاوزت أزدراء أبو مكنى فقد
اصبح تجاهله لي جزء من علاقتنا. في البداية كان يؤذيني تجاهله ولكن
منذ اختبرت جسد رمزية لأول مرة وبعد ان جاس لسان لينا على كل أنحاء
جسدي فلم أعد مستعدا للتخلي عن مهمة الأداة التي في يد أبو مكنى.
ولكنه كمن لا ينسى أن يضع بعض الماء لببغائه اتصل بي في منتصف تلك
الليلة ليقول لي :
- لا تفرح كتير ياواوي.... كل ما كبر الكرسي لازم تكبر" الطيز" الي
فوقه.
طبعا لهذه الكلمة معاني كثيرة وقد لا يكون لها أي معنى ولكنى اصدرت
صوتا كمن فهم ورددت عبارات الولاء و الخضوع و التفاني..... في سبيل
الوطن.
منذ أجتماع مكتب الوزير الأول فهمت أن الود الذي كان بيني وبين
الوزير أنقطع كان ذلك واضحا من طريقة كلامة وتأشيراته وتلميحاته...
لعنة الله عليك من وزير سافل بالأمس فقط كنت تصبحني بمكالمة وتمسيني
بأخرى ولا تنقطع أحايثك السمجة التافهة كشكلك. حدثت نفسي وأنا أقرأ
القرف في نظرات هذا الوزير. الوزراء هنا على ما يبدو يتعاملون مع
نوابهم وكأنهم مشروع وزير ويضع كل منهم في نفسه أن هذا المعاون موجود
ليس ليساعد الوزير بل ليستغل الفرصة ويقتنص الكرسي لذلك يحرص كل وزير
على اهانة و شرشحة معاونة عند كل كبيرة وصغيرة ويبدو أن الدور قد
وصلني لأتلقى ما كان يتلقاه المعاون السابق ولكن على مين.. ليس كل
الطير بغاث يا سيادة الوزير واذا كنت قد ضاجعت رمزية خليلة المدير
السابق ولينا سكرتيرة المعاون السابق فلا بد ان اضاجع زوجة هذا
الوزير" الجحش" الذي سيصبح سابق يوما ما.
لم أجابه الوزير منذ الوهلة الأولى علما أنه أختار جانب الحرب ومنذ
الاجتماع الأول وقد بدأ بالترحيب بي كمعاون وكادر جديد في الوزارة ثم
التفت إلي طالبا جدول الأعمال تلفتت حولي فلم أكن أعرف عن أي جدول
أعمال يتحدث فنظر في عيني مباشرة وقال: مهمتك تحضير جدول أعمال
اجتماعات الوزارة ولكن نسامحك بما أنها الخطيئة الأولى. وشدد على
كلمة الخطيئة الأولى. أزدرت لعابي مبتلعا الأهانة وقد أتهمني بالخطأ
من الوهلة الأولى. هو مؤشر سيء ولا شك ولكن يجب أن أتعامل وأتعايش مع
هذا الوزير الى أن يحين أجله المحتوم. وقد اصبح لدي أعتقاد راسخ أنني
مشروع أبو مكنى وهو يدفع بي الخطوة تلو الخطوة والدرجة تلو الدرجة
دون أن يتخلى عن التعامل معي كحثالة.
كلفت بمهمة متابعة شؤؤن المشاتل الزراعية (الحراجية و المثمرة) في كل
أرجاء الدولة وتمتلك الوزارة مشاتل في كل المحافظات فهي تقوم بتوريد
الشتول الى الفلاحين ودوائر البديات في المحافظات لزراعتها على جوانب
الطرقات العامة, ولكن أهم عمل وأقدس عمل تقوم به مديريات المشاتل
توريد الأشجار التي يتم زراعتها في عيد الشجرة. كما اسند إلي الأشراف
والمتابعة على المداجن و المباقر والمفارس. عمل كبير فقد اصبح تحت
يدي نصف ما يتم زراعته من اشجار في كل أرجاء الدولة واكثر من عشرين
بالمائة مما تتم تربيته من مواشي ودواجن واحصنة. ابتسمت في سري لأني
لم أرى في حياتي شجرة تتمم زراعتها ولم أركب حصانا ابدا وكل ما أملكه
من خبرات كانت شجرة النارنج التي تتوسط منزل العائلة ولا زلت اذكر
كيف سقطت عن ظهر حمار يافع حين حاولت أمتطاءه عندما كنت صغيرا. هوّن
السيد الوزير من جسامة مهمتي وقال إنه يلزمني متابعة الأمر فقط مع
المدراء المحليون والأمر ليس فنيا بقدر ما هو أداري وحسن الإدارة
ستبقي الأمور تحت السيطرة. انتهى الأجتماع بتحديد موعد حفلة يدعى
إليها جميع المديرين العامين ومعاوينيهم ومعاوني الوزير ومستشاريه،
ستقام في صالة الوزارة للحفلات بمناسبة تعييني في منصبي الجديد.
الفصل العاشر
الفصل الثاني عشر

لا
تنسوا أن ترسلوا هذه القصة إلى الأصدقاء |