|
الحـقـيبـة السـوداء
الكاتب: جـقـل
10
طبعا لا يعرف هؤلاء القرويون "الأغبياء" أن المشروع سيختصر المياه
اللازمة للزراعة الى النصف وسيختصر عدد الأبار المحفورm
كثيرا وربما كانوا يعرفون ولكنهم لا يريدون لأحد أن يمس ملكياتهم
الخاصة كائنا من يكون, لذلك فقد تسلحوا بكل ما يملكون من أدوات
القتال عصي فؤؤس سكاكين وبلطات ووقفوا صفا واحد مع شروق شمس بأنتظار
قدوم الوفد ووضعوا مفرزة متقدمة من الأولاد سلحوها بأحجار مختلفة
الأحجام لتمطر الوفد بوابل شديد قبل ان ينقض عليها الرجال بما تيسر
لهم من عتاد و يجبروها على التقهقر والرجوع.
كان سيارة معاون الوزير تتقدم الموكب المؤلف من سيارات ثلاث يتوزع
أفراد الوفد عليها وحين شارفت على الدخول الى القرية فوجىء الوزير
بمجموعة من الأولاد يرشقون السيارة بالحجارة فتوقف السائق بأمر
المعاون وظن أن الأولاد سيهربون عند توقف السيارة وتظاهر بالنزول
ولكن العكس قد حصل فقد ازداد قذف الحجارة فأمر المعاون سائقة بزيادة
السرعة لتجاوز المكان .طبعا حصلت سيارتا الوفد على حصتهما من حجارة
القصف التمهيدي وتجاوزت السيارات الثلاث موقع قذف الحجارة لتفاجأ
بجمهور أهل القرية المتسلح المتأهب. توقف الموكب على مبعدة منه وقد
شعر المعاون بجدية الموقف وترجل من سيارته ثم تقدم بأتجاه الجمع
وحاول مخاطبتهم ولكن متحدثهم بادره بأنفعال وحده:
-
شوف
يا استاز خود جماعتك وروح من هون لا بدنا مشاريع ولا بطيخ
رد المعاون برجاء وتضرع:
-
ولكنه
مشروع في صالحكم يا جماعة فكروا بالأمر
لم يجب متحدث الوفد فورا بل تشاور مع من حوله لحظة وأعاد الجواب بشكل
أكثر حده وأصرار:
-
عم
قلك خود جماعتك وروح وهادا إنذار أخير..
شعر المعاون بحراجة الموقف وتراجع الى الخلف ثم اقترب من سيارة الوفد
الذي بدا خائفا مذعورا من استقبال توقع أنه سيكون حارا وحافلا بالكرم
العربي الذي قرؤا عنه في تراث الأسلام في بلاد الأندلس. شرح المعاون
للوفد عبر المترجم أن أهل هذه القرية يرفضون المشروع لذلك من الحكمة
أن ننطلق الى الموقع التالي فلا بد ان يكون أهل المنطقة التالية
متعاونون لأنجاح المشروع وافق أعضاء الوفد بسرعة فقد كانوا يريدون
المغادرة بعد أن شاهدوا مشهدا حيا من مشاهد الرجم بالحجارة الذي
سمعوا عنه.
لم يكن الوضع في الموقعين الآخرين أحسن حالا فقد كان جميع القروين
بنفس درجة الحماس لأراضيهم وقد دخل في أذهانهم أن حفنة من هؤلاء
الغربييين سيأتون ليضعوا أيديهم عليها.و رفض جميعهم مجرد النقاش مع
معاون الوزير أو أي من أفراد المجموعة التي ترافقه و حتى أبو قادر
حاول جاهدا أن يفهمهم أن المشروع في صالحهم و سيقوم بكذا و كذا لم
يكن القرويون على أستعداد لمجرد الأستماع فذهبت أدراج جميع من حاول
التفاعم معهم أدراج الرياح طبعا خلال فترات الحوار الحماسية بين
جماعة معاون الوزير ومرافقيه والقرويون الغاضبون كان الأسبان ينزوون
بخوف وترقب في أحدى زوايا السيارات في ترقب مرتعب لما ستؤؤل إليه
المفاوضات.
عند هذا الحد بلغ الغضب بمعاون الوزير أشد ما يمكن فقرر اللجوء الى
الشرطة لتفريق جموع القرويين ليتمكن الوفد من المعاينة على الواقع
فذهب برفقة أبو قادر الى أقرب مركز للشرطة بعد أن طلب من الأسبان
الأنتظار في مكان قريب. بدا مركز الشرطة فارغا فلا أحد على الباب
وليس هناك موظف استعلامات, الأرضية متسخة بشدة وأثار أقياء تملأ
المكان, وعلى المكاتب أثار الشاي وجماعات الذباب تحط علية كما تشاء
أما أكبر طاولة فكان ورق العب يتناثر على زواياها مما يوحي أن ليلة
الأمس كانت مليئة بما لذل وطاب من "فتات الطرنيب". تجول المعاون في
أنحاء الغرف ليجد من يتكلم أليه ولكن يبدو ان جميع أفراد المركز قد
ذهبوا في أجازة بعد دور طرنيب حافل. دارت كلمات شاتمة لاعنة في حنك
المعاون ولم تكن كلماته واضحة ولكنه من المؤكد كات يشتم مديرية الأمن
الداخلي ووزارة الداخلية ويبدو أنه تطاول بالسب والشتم على مقام
الوزير الرجل معه حق مركز شرطة طويل وعريض ولا يوجد أحد يتلقى شكاوى
المواطنين. ظلم المعاون الأمن الداخلي فيبدو أن ثمة شرطي يجلس في
الغرفة المجاورة كان يسترخي بتكاسل على كرسية ويفرد أمام وجهه جريدة
رسمية تتحدث عن الأنجازات.
أزاح الشرطي جريدته بعد أن أحس بوقع الأقدام الغاضبة ووجه نظرة الى
المعاون مباشرة بادره المعاون بالسؤال:
-
وين
مدير المركز
أجاب الشرطي:
-
مدير
المركز....خير يا شباب بس لازم تعرفو أذا كنتم تريدون تسجيل شكوى يجب
أحضار أمر من النيابة بالقصر العدلي ورا الباب الكبير بدقيقة
بتجيبوها.
قال الشرطي جملته و كأنه يقرأ من جريده ولكن المعاون نافذ الصبر
قاطعه:
-
لا شكوى ولا غيرو بدنا المسئول هون ضروري نحكي معو...
لم يكن رئيس مركز الشرطة موجودا فقد كان ونائب رئيس المركز وجميع
ضباط المركز مع معظم أفراد الشرطة معزومين الى حفلة غداء أقامها عضو
مجلس الشعب في المنطقة ودعا إليها جميع الفعاليات الرسمية؛ الشرطة.
فرع الحزب, مديرية الناحية. مكتب الفلاحين والعمال, مراكز المخابرات,
ولم ينس عضو مجلس الشعب حتى فرع الأتحاد النسائي. وحفلة الغداء مقامة
بمناسبة زفاف أبن عضو مجلس الشعب على كريمة اللواء قائد فرقة الصحراء
العسكرية وحضور مثل هذه المناسبات واجب وطني لن يفوته كبير أو صغير
من المنطقة كلها. طبعا هكذا فهم السيد المعاون من الشرطي الوحيد
الموجود في فرع الشرطة.
أسرع السيد المعاون الى سيارته برفقة أبو قادر بأتجاه دارة عضو مجلس
الشعب ولحق به الوفد الأسباني.. كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة
لمعاون الوزير فهو أن فشل في هذه المهمة فقد يطير من منصبه إن لم
تطير رقبته معها. لم ينزل الأسبان من سيارتهم منذ أن غادرو فندقهم في
الصباح الباكر فلم يجدوا فرصة واحدة ليغادروها ولا بد أن حلوقهم
ناشفة ومثاناتهم ملىء من فرط الخوف الذي تعرضوا له ولكن أيا منهم لم
يبد رغبة في الخروج من السيارة وكان الرعب والهلع باديا بوضوح فوق
سحناتهم المتعبة.
كان المكان يعج بأنواع السيارات ومن كافة الألوان والأحجام والأنواع
وكان وقوفها عشوائيا يزاحم بعضها بعضا ولو أراد صاحب أحدى السيارات
المغادرة لا بد له من مناداة خمس أو ست سيارات أخرى تسد طريقه، لذلك
كان مكبر الصوت يتوقف عن الغناء كثيرا ليذيع أرقام السيارات التي
تعرقل الطريق ثم يعود الى الطرب مرة أخرى. توقفت سيارات الوفد على
مبعدة من المكان خشية الزحام وتقدم معاون الوزير بأتجاه باب الدخول
الكبير. هنا تنفس الأسبان بعض الهواء المنعش فقد توقعوا جوا ودودا
تملؤه الموسيقا فنزلوا من سياراتهم و تجولوا حولها بأنتظار عودة
المعاون.
دخل المعاون الى حيث يجلس كبار الضيوف على مقربة من المنصة التي يقف
عليها المغني. تفرس المعاون في الوجوه الرسمية المتشابهة كان الجميع
يلبس البذلات المدنية فكيف له أن يعرف الشرطي من العسكري من المدني .
ولكن سرعان ما تخطفته أيدي غليظة قاسية الى جانب مظلم وأعتذر منه
أصحاب الأيدي بعد أن عرفوا أنه معاون وزير مما يعني أن وزنه لا يقل
عن أوزان من يتربعوا الصف الأول. لم تمض إلا لحظات قبل أن يطل عضو
مجلس الشعب وهو يضع عبائة ثقيلة على كتفيه و فاتحا يديه الى أقصى
اتساع ثم ضم المعاون الى صدره مرحبا واقتاده قبل أن يستطيع أن ينطق
بكلمة واحدة الى حيث يجلس كبار الضيوف وأجلسه في مكان بارز.
جلس معاون الوزير في مقعده تسمرت عينيه في المطرب الذي يقفز بين
مجموعة من الموسيقيين ويغني أغنية شعبية معروفة اثارت حماس الصفوف
الخلفية. بادره الشخص الذي يجلس على يمينه معرفا نفسه. وتبين أنه
يجلس على يسار مدير الناحية وعلى يمين نائب رئيس أتحاد الفلاحين
العام.. حاول أن يشرح شيئا لمدير الناحية بعد أن عرفه بمنصبه
الوزاري ولكن مدير الناحية المشغول بمتابعة الطرب والحديث الجانبي مع
الشخص الآخر الذي يجلس الى جواره من الناحية الأخرى لم يفهم منه إلا
أن الوفد الأسباني ينتظر في الخارج. الواقع أن الرجل كان شهما ويعرف
ما تعنية كلمة وفد أوربي فقام كما يليق برجل مضياف باستقبال الأسبان
بوجه باسم بشوش وعرفهم بكل السادة الحضور، وتوقفت الحفلة و الغناء
والموسيقا أحتراما لهم ووقف جميع الحضور تقديرا لهذا الوفد. صافحهم
الجميع فيما كان المطرب يردد بين الحين و الآخر..
-
أحلا
تحية للأسبان...
ولكن عندما أقترب الوفد من السيد اللواء قائد فرقة الصحراء العسكرية
دب الحماس بكل الموجودين وأطلقوا الهتافات والشعارات الوطنية وجعل
المطرب يردد أهزوجة أرتجلها من فيض الحماس و فورة المشاعر الوطنية
:
-
أسباني
أه يا نيالي * * * * نيالي بسهلي و جبالي
أرض بلادي و أرض جدادي * * * * بفديها و ترابا غالي
أسباني أه يانيالي.
تابع جمهور الصفوف الخلفية أهزوجته التي حركت حماس الجميع بمن فيهم
الشخصيات الرسمية الحاضرة فأزدادت حرارة المصافحة التي ما لبثت أن
تحولت الى قبلات حارة وعناق حميم.
جلس الجميع بعد أن أنتهت حفلة التعارف الصغيرة التي أقيمت أحتراما
للوفد الأسباني, وعادوا الى أماكنهم , أختار السيد اللواء قائد فرقة
الصحراء العسكرية الجلوس الى جانب رئيس الوفد الأسباني فقد كان يريد
أن يحدثة عن المنطقة وجمالها والمشاريع الحكومية المهمة فمن المهم أن
يذهب هذا الأسباني الى بلده وهو يحمل أفضل الأفكار عن المنطقة. كان
المترجم يمط رئسه بينهما ليتولى عملية النقل. بدأ السيد اللواء بشرح
كلمات الأغنية التي حيا بها المطرب الأسبان ثم تابع ليشرح له كلمات
الأغاني التي تبعتها. و حدثه عن مزارع الدجاج والفري التي يملكها
واسهب كثيرا في تعريفة بالحيوانات الكثيره التي يحتفظ بها في قسم خاص
من مزرعته وحدثه عن "شارون" السعدان الأثير لدى حفيده "يعرب". الواقع
إن العائلة كلها معجبة بهذا السعدان الذي سماه شارون وقد ندم بعد أن
أطلق عليه هذا الأسم لأنه قد تبين أن هذا السعدان ذكي وسريع الحركة
وفهيم جدا يفصفص البزر بسرعة البرق ويحب "المنجة" وهذه يجلبها له
خصيصا من مصر والباكستان وما كان يجب الرفع من قيمة شارون ليتسمى هذا
القرد الألمعي بأسمه. حدثه عن المقاصف والمطاعم الراقية التي يملكها
أبنه الطبيب فهو يملك ثلاثة مقاصف في المنطقة تقدم اشهى أنواع
المأكولات المحلية وتساهم في نشر الموسيقا الراقية.
كان رئيس الوفد يهز راسة موافقا و يقول كلمة أو اثنتان قبل أن يعاود
السيد اللواء حديثة المسهب حول تاريخ المنطققة والعائلة وعن عصاميته
التي رفعته من مجرد مزارع تافه الى قائد عسكري مهم يمسك بدفة الأمن
ضد العدو الخارجي والداخلي على حد سواء.
حان وقت الغداء ووقف الغناء وأتجه الجميع الى ساحة كبيرة تصطف فيها
الطاولات بشكل متعرج وتضطجع فوق الطاولات أطباق كبيرة وصغيرة عليها
أنواع كثيرة و متعددة وحرص السيد اللواء على تأبط ذراع رئيس الوفد
الأسباني وإرشاده الى الأطباق اللذيذة. ولم يتوانى عن مناولته بعض
قطع اللحم الكبيرة. كان الأسباني يأخذها على أستحياء ويدسها بقرف في
فمه وقد ارتسم على محياه مزيج من الخوف والحذر , ولكن حفلة الغداء لم
تنته قبل أن يشعر رئيس الوفد أن جهازه الهضمي أوشك على الأنفجار
لكثرة مناولات السيد اللواء ولم يتوقف اللواء عن مهمة المرشد الغذائي
حتى كاد الأسباني أن يسقط مغشيا عليه عندها فقط توقف اللواء بعد أن
ناول الأسباني لكزة بكوعة قائلا:
-
أنتو
يا هالأسبان شو أكلن قليل متل حكيكن.
بعد انتهاء الغداء تابع الحشد ما تبقى من الحفل الغنائي, وما أن أطلق
المغني آخر مواويليه حتى ضاعت الطاسة وأنطلق كل واحد من الحضور في
البحث عن سيارته أو صديقه أو ابنه الصغير , حاول معاون الوزير أن يجد
أعضاء الوفد أولا ثم حاول أن يجد رئيس مركز الشرطة ولكن تبين أن رئيس
مركز الشرطة قد غادر بشكل طارىء بعد ان هاتفه المستشفى بأن زوجته على
وشك الولادة وأما نائب قائد المركز فلم يستطع فعل شيء لأن الوقت
متأخر ولا نستطيع تحريك قوة شرطية ألا بأمر القائد ويجب أن يكون
هناك أمر خطي أو برقية من المديرية بالتحرك "لقمع التظاهرة" أو أي
تحرك مضاد. حاول المعاون أن يشرح من جديد أنه لا يوجد تحرك مضاد أو
تظاهرة هو مجرد ممانعة لمعاينة موقع المشروع. وبعد أن فهم نائب قائد
المركز أن ملكية الأرض تعود للفلاحين اعتذر عن المساعدة فلا يجوز
دخول ملكيات الغير بدون أذن وكل تعد يعد مخالفة أو حتى جنحة و يمكن
للفلاحين أقامة دعوى أو حتى شكوى تخرب بيت الوزارة.
ادرك معاون الوزير أن الحوار مع معاون قائد المركز غير مجد وقرر
تأجيل الأمر الى الصباح فعندها سيراجع المديرية العامة للأمن ويشرح
الأمر لرؤساء هذا الحيوان وعندها فقط سيتم تفهم الموضوع, و لكن
المشكلة الآن في الوزير لا بد أن أجتماع الوزارة قد أنفض الآن بدون
أن يتمكن الوزير من تقديم شيء , وشعر المعاون أن الوزير سينشر "عرضه"
على شرفات الوزارة بعد هذا الفشل الذريع.
قاد المعاون الوفد الى الفندق بعد أن أعتذر لهم وأوشك على تقبيل
أياديهم أن لا يؤاخذوه على ما حصل وقد قدّر أن حضور الحفل والألتقاء
بالسيد اللواء لا بد أنه قد أشعرهم بشيء من الود ولكن الوفد في
الواقع تضايق من السيد اللواء وحفلة الغداء أكثر مما حصل من الأهالي
الغاضبين. وغادروا صالة الفندق الى غرفهم دون أن يبدر عنهم ما ينم عن
رضى أو طيب خاطر.
قص علي أبو قادر كل هذا وهو على ذمته فأنا لم أحضر أي من الأحداث
السابقة لأني خفت أن يتطور الأمر الى عراك أو أطلاق رصاص فلا أريد أن
أكون شهيدا ابدا. ولكن في صباح اليوم التالي اصطحبني المعاون الى
مديرية الأمن العام لشرح القضية واستصدار أمر بمرافقة الشرطة للوفد
لتأمين تحركه. بعد أن تحدث المعاون مع السيد العميد نائب مدير الأمن
العام رفض الموضوع جملة و تفصيلا ولم تنفع مناشدة المعاون للعميد
باسم الوطنية وحاجة البلاد الى المساعدة الأسبانية وصورة البلد في
الخارج. لكن العميد أزداد عنادا قال للمعاون بأنه لا يريد مزيدا من
"وجع الرأس" لأنه يعتقد أن هذا المشروع مدخل للمتاعب لأنه يجب أن
يحظى بقبول الأهالي فكيف سيدار أذا انشأ بالقوة فلا يمكن أن نضع
شرطيا مع كل مواطن لنراقب تحركاته أما صورة البلد في الخارج فهي كما
قال العميد" زفت" ثم اردف منهيا حديثه الى معاون الوزير أما المساعدة
الخارجية: " فطز بالمساعدة الخارجية يجب أن نعتمد على أنفسنا لتمتين
جبهتنا الداخلية".. وهو يقتبس من كلام السيد الرئيس.
غادرنا مديرية الأمن العام بعد أن يأس المعاون و توجه الى الفندق حيث
ينزل الوفد الأسباني. كان المعاون طوال الطريق شاردا لا يقول كلمة
واحدة وحقيقة كنت أعرف ماذا يدور بذهنه الآن, وأعرف أن مخاوف تراودة
من ردة فعل الوزير والكلام البذيء الذي ينتظره في مكتبه وربما هو
خائف ويتحسس رأسه من أن تطير بعد هذا الفشل.
المفاجأة الكبرى كانت تنتظر معاون الوزير في الفندق فقد أخبرته موظفة
الأستقبال أن الأسبان غادروا في الصباح الباكر الى المطار. وهذه حركة
قمت بها أنا طبعا بمساعدة ابو قادر فقد بكرت صباحا بعد أن تلقيت
تقريرا من أبو قادر حول كل ما جرى وانا كنت قد اعددت سيناريو الهجوم
القروي فقد ساعدني القدر وغباوة المعاون في أمر العرس. أتجهت الى
الفندق حيث الأسبان وأخبرتهم أن هناك خطورة على حياتهم بعد ان ظن
الأهالي أن هناك انتزاع ملكيات ويجدر بهم المغادرة على وجه السرعة.
.... / يتبع
الفصل التاسع
الفصل الحادي عشر

لا
تنسوا أن ترسلوا هذه القصة إلى الأصدقاء |