آذار / مارس  2009

الآراء المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن حقائق نهائية.. لذا تتعهد الإدارة بنشر ما يردها من القراء حولها    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحـقـيبـة السـوداء     

الكاتب: جـقـل


 

( 2 )

 

بعد انتهاء اليوم الأول للدورة , أصبت بارتباك وحرج شديدين فأنا لست معتادا على حمل الحقائب و خاصة هذا النوع ذو الشكل الأنيق و الجلد الفاخر اللامع. فخيل لي أنها تعطي لحاملها شكلا ومظهرا مختلفين. و قد تعطيه شعور من يحلق شاربه بعد زمن طويل من اعتياد الناس عليه.

 

وربما يمنح حمل حقائب من هذا النوع شعورا بالأهمية, وقد حصل هذا لي بعد أن أمسكت بها بيميني وانتصبت واقفا.. سرت عدة خطوات.. أحسست أحساسا غريبا جعل أنفي يشمخ الى أعللى وصدري ينتفخ الى الأمام.. وحين تقدمت خطوة وخطوتين أزدادت خطواتي ثقة وثقلا وحضورا ...تابعت المسير وقد صرت شخصا آخر.

 

أصبحت هذه الحقيبة جزء من شخصيتي لم تعد تفارقني ابدا , أنتهت الدورة  لم أنس هدية محرزة لمديري "حتى لا يخيب امله".. ولكن علاقتي بالحقيبة لم تنته. أعجبني الشعور الذي منحتني اياه.. وزاد شعوري أتساعا وعمقا بعد أن تغيرت معاملة الناس معي وقد اصبح الجميع يناديني "بالأستاز" وعيونهم معلقة بالحقيبة. صرت اذهب الى البقال لأشتري خضار وفواكه و بيميني الحقيبة, أذهب الى دوائر حكومية لأقضي مصلح أدارية والحقيبة معي كانت أموري تسير بسلاسة ويسر وكأن الحقيبة حجاب كاهن مكشوف عنه الحجاب.

 

كنت اضع فيها كل شيء ونادرا ما يخرج منها شيء وقد ظننت في البداية أنها ستحل مشكلة تشتت أوراقي.. و بعثرة اشيائي ولكن شيئا من هذا لم يحصل, ما زلت أنسى اين اضع أوراقي الهامة, فقدت خلاصة السجل العدلي "لا حكم عليه" وقد انفقت يوما كاملا للحصول عليه, فقدت دفتر خدمة العلم, ولم اذكره  ألا عندما طلبت للسوق الأحتياطي وعندما راجعتهم بدون الدفتر, بصراحة أحترموني الى أبعد الحدود وأجلسوني على كرسي واجلسوا حقيبتي على كرسي آخر وعاملوني كأستاذ حقيقي واستخرجوا لي دفترا جديدا ولكنهم أرسلوا لي بعد يومين كتابا يفيد بألغاء السوق الأحتياطي. وقد كنت جهزت نفسي وكفكفت دموع والدتي وقد ظنت بأني ذاهب لقتال "العلوج" الذين سيهجمون. فرحت لأني لن اساق وفرحت بدفر العلم الجديد ولكني اضعته مرة أخرى بعد يومين لا أكثر.

 

مر الآن عام كامل بعد تحولي الى رجل الحقيبة بصراحة بدأت الحقيبة تنتبج وتنتفخ. اصبحت حملا ثقيلا, فترقص فرحة بين يميني و شمالي.. وبدأ سؤال كبير يعتمل في رأسي ماذا يوجد بهذه الحقيبة حتى تبدو بهذا الشكل المبعجر..تغير شكلها وخفت لمعتها...ولم تعد تغلق بشكل محكم.. قررت أن اقوم بعملية فرز وتنظيف لمحتويات الحقيبة..وقد قدرت أنها بعد عام فلا بد من وقفة لمراجعة ما تحملة.

 

مساء الخميس الماضي.. وضعت كأس شاي خمير امامي وفتحت الحقيبة وبدأت أخرج محتوياتها شيئا فشيئا.. وقد وجدت مايلي:

 

1 - أوراق بيضاء كثيرة لا معنى لوجودها

2 - طلبات أجازة مرفوضة من المدير الستاليني

3 - قصاصات جرائد و مجلات كنت ظننت أني سأرجع لها و لم أفعل ابدا

4 - كتاب تجاري رخيص عنوانه تعلم الأنكليزية في خمسة ايام أشتريته بعد أن قدمت طلب هجرة الى السفارة الكندية  ولم ارجع لأعرف الجواب ولم أفتحة قط

5 - النص الكامل لأتفاقية الشراكة السورية الأوربية.

6 - خلاصة سجل عدلي "لا حكم علية" بتاريخ قديم

7 - دفتري خدمة علم باسمي

8 - دعوة من المحكمة العسكرية للشهادة في قضية السيد اياد الطويل وهو سائق يعمل في نفس المديرية. ضبط وهو يسرق ستائر مكتب المدير القديمة, وكانت اللجنه قررت إتلافها.

9 - ثلاثة ازرار لإكمام القميص وزر للجهة الأمامية للبنطلون

10 -  مصاصة مته

11 - ثلاث صور جنسية الأولي والثانية لسيدتين, بصدر عار منفوخ بالسيلكون والثالثة لسيدة عارية كليا تدير ظهرها. المميز وجود غمازتين في أعلى مؤخرتها وهذا سر أحتفاظي بها.

12 - تذكرة الهوية الشخصية للسيدة الحامل زميلتي في الدورة وزوجة ضابط المخابرات...!!!!

أمسكت تذكرة الهوية الشخصية للسيدة الحامل في يدي وقلبتها رأسا على عقب وعدت بذاكرتي الى الخلف مستعيدا ما كان. ثمة علاقة نشأت بيني وبين السيدة الحامل كانت جريئة جدا أو هكذا قدرت. كانت تحدثني عن تفاصيل دقيقة في حياتها ودون أن أطلب منها تنطلق في منولوج طويل معددة مشاكلها التافهة والهامة بذات الحماس لم يبدو عليها أنها مهتمة برد مني بقدر ما كانت مهتمة بأن تسرد ما تريد فقد كانت تتكلم بلا توقف. وقد وصل الأمر الى حد أنني صرت "أمشي" معها في فترات الراحة بين المحاضرات.

عرفت منها أن أبنها "علي" كسول جدا في المدرسة وابنتها الكبرى" نسرين" شديدة الذكاء وتضع نظارات علىعينيها وعرفت أن غسالتها الكهربائية تعاني من ماس كهربائي لم يفلح كل جنود زوجها اصلاحه كما عرفت أن زوجها يمارس معها الجنس خلال ثلاث دقائق ثم يعود الى سباته العميق. كان حديث هذه السيدة في منتهى البراءة والبساطة ولا تقصد منه ألا مجرد الحديث أو الشعور بأن هناك شخص ما يستمع وبالمصادفة كان هذا الشخص هو الواوي.

القصة الأكثر تأثيرا كانت تضييق الزوج رجل المخابرات الهمام عليها ومعاملتها معاملتة المتهمين وقد كانت تخضع لتحقيقات طويلة حول زملائها في العمل وعلاقاتها معهم فيما يبدو أنها شكوك أكثر منها غيرة, وحقيقة لم يبدو على "أم مكنى" أي نوع من أنواع السلوك الخاطىء فيما يخص زوجها وقد كانت في أحاديثها الكثيرة عنه تجد له الأعذار والتبريرات وتبدأ كل خبر عنه بلازمة "يسلملي" حتى اصبحت يسلملي هي رمزة الخاص فأذا قالت "راح يسلملي" فمعناها أن أبو مكنى هو الذي راح... وفي أحدى المرات أسرت مرة بأنه كل حياتها ولن تبدلة حتى بالممثل جمال سليمان وذكرت جمال سليمان بالأسم وقد أوحى لي ذكرها للأسم بأنها معجبة به وقد تبدل زوجها به لو أتيحت لها الفرصة... بصراحة كنت كثير الدهشة من هذا التمازج الغريب بين هذه السيدة المنطلقة ببساطتها وذلك الزوج المتأثر بعالمة المظلم.

وضعت هوية السيدة "أم مكنى" في حقيبتي السوداء التي اخذت شكلا جديدا بعد أن اخرجت منها كل الأوراق غير المهمة، ومن حسن الحظ أن جميع ما كان في الحقيبة غير مهم فعادت فارغة كاليوم الذي استلمتها فية. شددت قامتي ودخلت الى الوزارة حيث تعمل السيدة. بفضل الحقيبة أجتزت البوابات التي تمنع دخول المراجعين والزوار قبل الحادية عشرة. قرعت باب حجرتها و دخلت.

كانت السيدة "أم مكنى" تجلس وحيدة في صدر الغرفة رائحة عرقها العطنة تملأ المكان. أطلقت آه مرحبة عندما رأتني و قادتني فورا الى كرسي صغير الى جوار طاولتها سالتني ولم تنتظر جوابي لتنطلق تحدثني عن رئيسة قسمها التي أحيلت الى التقاعد وأنها على وشك أن تصبح رئيسة قسم وأكدت بأنها جديرة بالمنصب ولا دخل لعلاقات "أبو مكنى" بالأمر. كنت أهز رأسي منتظرا أي سانحة لأسلمها هويتها وأفر هاربا قبل أن تبدأ قصة جديدة.

و ضعت أم مكنى كوب الشاي الذي صنعته دون أن تتوقف عن الكلام قائلة "تذوق هذا الشاي المزود بالقرفة" وأشارت بيدها الثانية الى علبة السكر ولكن أشارتها أخطأت الأتجاه فأصطدمت بالكوب الساخن ليندلق كله على ساقي. شعرت بجحيم الشاي يسلقني فوقفت محاولا ابعاد ما علق بثيابي في حين أطلقت "أم مكنى" صرخة اسف وتناولت منديلا  ورقيا وركعت على ركبتيها أمامي تحاول تنظيف ما يمكن تنظيفه... في هذه اللحظة بالذات فتح الباب فجأة مكشرا عن رجل  كالطود الرهيب وهو يسدد نظرة تقدح بالشرر الى السيدة الراكعة على ركبتيها أمامي ويدها على....... ثم نقل نظراته إلي .

أخذني الرعب والهلع من هول هذا الرجل  وكاد أن يغمى علي وأنا أسمع "أم مكنى"  وهي تصرخ :

- أبو مكنى !!!!!....شو عم تساوي هون!؟...

 

... / يتبع

 

 

    الفصل الأول                الفصل الثالت              

 


 لا تنسوا أن ترسلوا هذه القصة إلى الأصدقاء

 
 
 
 

 


عودة للأولى   


مدن محظورة   2009      modon net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

un compteur pour votre site         ـ